تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أبيها أبي سفيان تطييبا لقلبه واللّه أعلم توفيت أم حبيبة بالمدينة سنة أربع وأربعين * وتزوج صلى اللّه عليه وسلم أم سلمة هند ابنة أبى أميّة بن المغيرة المخزومية وكانت قبله تحت أبى سلمة عبد اللّه ابن عبد الأسد المخزومي وولدت له عمر وسلمة وزينب ودرة وتوفي عنها بالمدينة وثبت في صحيح مسلم عن أم سلمة قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره اللّه انا للّه وانا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها الا أخلف اللّه له خيرا منها قالت فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبى سلمة أول بيت هاجر إلى اللّه ثم انى قلتها فأخلف اللّه لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت فأرسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت ان لي بنتا واني غيور فقال اما ابنتها فتدعو اللّه ان يغنيها عنها وادعو اللّه ان يذهب بالغيرة عنها وتوفيت أمّ سلمة بالمدينة سنة اثنين وستين وقيل سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع وتزوج * صلى اللّه عليه
شرح
النووي ولم ينقل وقد مضي الكلام على ذلك في محله ( وتزوج صلى اللّه عليه وسلم أم سلمة ) قال ابن إسحاق وأصدقها محبسه وهي الرحبي وذكر مع « 1 » الرجى أشياء لا تعرف قيمتها منها خفيه وفراش وأخرج البزار من حديث أنس أصدقها متاعا قيمته عشرة دراهم قال ويروى أربعون درهما ( درة ) بضم المهملة وتشديد الراء وصحف من أعجم الذال ( فيقول ما أمره اللّه ) فيه دليل على أن المندوب مأمور به لأنه صلى اللّه عليه وسلم سماه مأمورا به والا أنها يقتضى ندبه ( اللهم أجرني ) بالقصر على المشهور وحكى صاحب الافعال المد أيضا أي أعطني أجر صبري على هم المصيبة ( واخلف لي ) بقطع الهمزة وكسر اللام اي رد على يقال اخلف لمن ذهب له ما يتوقع حصول مثله وخلف بغير الف لما لا يتوقع مثله كأب ( وأنا غيور ) بفتح المعمجة ويقال في المرأة غيرى أيضا ( أن يذهب بالغيرة ) يقال ذهب اللّه بالشيء قال تعالي ذهب اللّه بنورهم وأذهبه والغيرة بفتح المعجمة الانفة ( ودفنت بالبقيع ) وهي آخر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم موتا ( فائدة ) أخرج النسائي عنها قالت لما انقضت عدتي بعث الىّ أبو بكر يخطبني فلم أتزوجه فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه فقالت أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى امرأة غيرى واني مصبية وليس أحد من أوليائي شاهد فذكر ذلك له فقال ارجع إليها فقل لها أما غيرتك فسأدعو اللّه تعالى أن يذهبها عنك وأما صبيتك فستكفين أمرهم وأما أولياؤك فليس أحد منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت لابنها يا عمر قم فزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فزوجه واستدل بهذا الحديث الأئمة الثلاثة والمزني على أن الابن يزوج أمه بالبنوة وأجاب عنه أصحابنا بان عمر كان صغيرا يومئذ لأنه ولد بأرض الحبشة للسنة الثانية من الهجرة وزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأمه كان في الرابعة ولو صح انه زوجها وانه كان بالغا فإنما ذلك ببنوة العم فإنه ابن ابن عم ابنها مع أن نكاحه صلى اللّه عليه وسلم لا يفتقر إلى( 1 ) كذ في الأصل وكذا عند قوله والا انها يقتضى ندبه
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 142 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري