التي أويت إليها فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ثم نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتتامّ به وجعه ولم يخطب خطبة بعدها .
[ فصل في أمره صلى اللّه عليه وسلّم أبا بكر أن يصلي بالناس ]
( فصل ) وأول عجزه عن الخروج إلى الصلاة اجتمع الناس في المسجد وآذنوه بها فهم بالخروج فعجز فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت له عائشة ان أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة لحفصة قولي له ان أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انكن لأنتن كصواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لا صيب منك خيرا رواه الشيخان وفي رواية فيهما ان عائشة قالت لقد راجعت رسول اللّه في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته الا انه لم يقع في قلبي ان يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا وانى كنت أرى انه لن يقوم مقامه أحد الا تشاءم الناس به فأردت ان يعدل ذلك رسول اللّه صلى
شرح
أموري والعيبة بفتح المهملة وبالموحدة وعاء معروف أكبر من المخلاة يحفظ الانسان فيها متاعه فضربها لهم مثلا لأنهم محل سره وخفي أحواله ( فأحسنوا إلى محسنهم ) أي واجهوه باللطف والبر ( وتجاوزوا ) اعفوا ( عن مسيئهم ) في بعض أصول مسلم سيئهم وذلك في غير حدود اللّه تعالي قاله النووي * فصل في أول عجزه عن الخروج ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) فيه ان الامام إذا عرض له عذر عن حصول الجماعة استخلف من يصلي بهم ولا يستخلف الا أفضلهم وفيه فضيلة أبي بكر رضى اللّه عنه على جميع الصحابة وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( فقالت له عائشة إلى آخره ) فيه جواز مراجعة أولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والإشارة بما يظهر انه مصلحة وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة ( فمر عمر ) يؤخذ منه أفضلية عمر على غيره بعد أبي بكر فمن ثم اشارتا به ويؤخذ ذلك أيضا من قول أبى بكر يا عمر صل بالناس ولم يقل لاحد سواه ( انكن لأنتن كصواحبات يوسف ) أي في التظاهر على ما ترون والالحاح في طلبه وقيل في اظهاركن خلاف ما أبطنتن ووجه التشبيه ان عائشة أظهرت انها إنما تريد صلاة عمر لان أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يسمع الناس من البكاء وأبطنت ما أخبرت به بعد انها خافت التشاؤم بمن يقوم مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأما حفصة فلانها أظهرت ما أظهرته عائشة وأبطنت محبة تقديم أبيها على غيره فاشبهن صواحب يوسف حيث أظهرن أنهن قعدن ليأكلن وهن انما يردن النظر إلى يوسف ( رواه الشيخان والترمذي وابن ماجة ) عن عائشة ورواه الشيخان أيضا عن أبي موسى ورواه البخاري فقط عن ابن عمر ورواه ابن ماجة عن ابن عباس وعن سالم بن عبيد ( كنت أري ) بضم الهمزة أي أظن