تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فدعاهن فاستأذنهن ان يمرض في بيت عائشة فأذن له فخرج صلى اللّه عليه وسلم ويده على عليّ عليه السلام والأخرى على الفضل بن عباس .

[ مطلب في حديث السبع قرب لم تحل أوكيتهن وخروجه صلى اللّه عليه وسلّم إلى الناس ]

وروينا في الصحيحين عن عائشة ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال بعد ما دخل بيتها واشتد وجعه أهريقوا علىّ من سبع قرب لم تحل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده ان قد فعلتن قالت ثم خرج إلى الناس فصلي بهم وخطبهم وروى أهل السير ان النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج يوم الخميس وقد شد رأسه بعصابة دسماء فرقي المنبر فجلس عليه مصفر الوجه وأمر بلالا فنادى في الناس أن اجتمعوا لوصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاجتمعوا كبيرهم وصغيرهم وتركوا أبواب بيوتهم مفتحة وغص المسجد بمن فيه ثم قام فخطبهم خطبة بليغة فكان أول ما تكلم به صلى على قتلى أحد واستغفر لهم روينا في صحيح البخاري عن عقبة بن عامر قال صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للاحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وأنا شهيد عليكم وان موعدكم الحوض وانى لأنظر إليه من مقامي هذا وانى لست اخشى عليكم ان تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا ان تنافسوا فيها قال فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال أيضا ما رويناه في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جلس على المنبر فقال ان عبدا خيره اللّه بين ان يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وبكى فقال
شرح
أو ببيت زينب أو ريحانة أقوال ( فأذن له ) بتشديد النون ( أهريقوا ) بفتح الهمزة مع فتح الهاء وسكونها ( من سبع قرب ) قيل الحكمة في هذا العدد ان فيها سرا وخاصية في دفع السم والسحر ( مخضب ) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين ثم موحدة اناء نحو المركن يغتسل فيه ( وروي أهل السير ) عن أنس ( دسماء ) بفتح الدال وسكون السين المهملتين مع المد والدسمة لون بين الغبرة والسواد ( مصفر الوجه ) بالنصب على الحال ( وغص ) بالمعجمة ثم المهملة أي ضاق كما يضيق حلق الغاص باللقمة ( صلى على قتلى أحد ) أي دعا لهم ( فرط ) أي سابق أتقدمكم إلى الآخرة ( تنافسوا فيها ) بحرف الاستقبال أي يتحاسدوا عليها ( آخر نظرة ) بالنصب خبر كانت واسمها مستتر ( ما رويناه في صحيح البخاري ) وصحيح مسلم وسنن الترمذي ( ان عبدا خيره اللّه ) قال النووي انما ابهم ليظهر فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق ( من زهرة الدنيا ) أي نعيمها وأعراضها وحظوظها ( فبكي أبو بكر وبكى ) كلاهما بتخفيف الكاف أي كرر البكاء لأنه علم المخير صلى اللّه عليه