تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان أمنّ الناس علىّ بماله وصحبته أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الاسلام لا يبقين في المسجد خوخة إلّا خوخة أبى بكر وأوصى يومئذ بانفاذ جيش أسامة وأوصى بالأنصار فقال يا معشر المهاجرين استوصوا بالأنصار خيرا فان الناس يزيدون وان الأنصار على هيئتها لا تزيد وانهم كانوا عيبتي
شرح
وسلم فبكا حزنا على فراقه وانقطاع الوحي وغير ذلك من الخيرات ( فديناك بآبائنا ) فيه دليل لجواز التفدية وقد قاله صلى اللّه عليه وسلم ( هو المخير ) بالنصب خبر كان وهو عماد وصلة ( أعلمنا به ) بالنصب خبر كان ( ان أمن الناس على في ماله وصحبته أبو بكر ) قال العلماء معني أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه أذى مبطل للثواب ولان المنة للّه تعالي ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم في قبول ذلك وغيره ( لو كنت متخذا خليلا ) غير ربى ( لا اتخذت أبا بكر خليلا ) ولكن محبة ربي استولت على جميع قلبي فلم يبق فيه وسع لغيره لان معني الخليل أن لا يتسع قلبه لغير خليله وللعلماء خلاف في معنى الخلة كما سبق قال ابن فورك الخلة صفاء المودة بتخلل الاسرار وقيل أصلها المحبة وللعلماء خلاف هل المحبة أرفع أم الخلة أم هما سواء فقالت طائفة لا يكون الحبيب الا خليلا وعكسه وقيل المحبة أرفع إذ هي صفة نبينا صلى اللّه عليه وسلم كما جاء في حديث حسن الا وأنا حبيب اللّه وهو أفضل من الخليل وقيل الخلة أرفع فقد ثبتت لنبينا صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث وقد نفا ان يكون له خليل سوى اللّه مع اثبات محبته لخديجة وعائشة وأبيها وأسامة وأبيه وفاطمة وابنيها قال النووي وغيره ولا ينافي هذا الحديث قول أبي هريرة وغيره من الصحابة سمعت خليلي صلى اللّه عليه وسلم إذ تحسن لغيره صلى اللّه عليه وسلم الانقطاع إليه ولا عكس ( ولا يبقين ) بنون التأكيد الثقلية ( خوخة ) بفتح المعجمة المكررة وسكون الواو وهي الباب الصغير بين البيتين والدارين ونحوه وفيه ان المساجد تصان عن تطرق الناس إليها الا من أبوابها الا لحاجة مهمة قاله النووي ( الا خوخة أبي بكر ) أي فلا تسدوها وكان سبب ذلك أنه رأى عليها نورا كما رواه الطبراني وذلك إشارة إلى خلافته ولاحمد والنسائي وغيرهما بأسانيد حسنة انه أمر بسد الأبواب الا باب علىّ والجمع بينهما كما قاله الطحاوي والكلاباذي والحافظ ابن حجر وغيرهما ان الامر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأولى استثنى عليا حيث قال لا يحل لاحد ان يستطرق هذا المسجد غيرى وغيرك وذلك قبل مرضه بمدة وفي الثانية استثنى أبا بكر وذلك في مرض موته وكانت الثانية في الخوخ والأولى في الأبواب فكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا وأخطأ ابن الجوزي حيث زعم أن حديث على موضوع وضعته الرافضة ليقابلوا به حديث أبي بكر ( استوصوا بالأنصار خيرا ) فيه رمز إلى أن الخلافة لا تكون فيهم والا لاوصاهم ولم يوص بهم ( ان الأنصار على هيئتها لا تزيد ) فيه معجزة له صلى اللّه عليه وسلم فإنهم صاروا من أقل الناس كما قال في رواية انهم يقلون حتى يكونوا كالملح في الطعام ( عيبتي ) أي خاصتي الذين أثق بهم واعتمد عليهم في