تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
وقوله تعالى
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ
الآيات الثلاث وقوله تعالى
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
والآيات في هذا المعنى كثيرة مشهورة . ومن ذلك ما رويناه في صحيح مسلم بروايتي له عن شيخي الإمام الحافظ المسند تقى الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد القرشي الهاشمي العلوي عرف بابن فهد إجازة مشافهة بالمسجد الحرام سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وهو ما سمعته على غيره قال انا الشيخ الإمام العلامة زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر العثماني المراغي ثم المدني سماعا عليه أنبأنا به أبو الفتح عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد المقدسي أنبأنا به أبو العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي أنبأنا به أبو عبد اللّه محمد بن علي بن صدقة الحراني أنبأنا به مسند الآفاق محمد بن الفضل الفراوي
شرح
ما زال بهم البلاء حتى قالوا ذلك استبطاء للنصر ( الا ان نصر اللّه قريب ) لان كل ما سيجيء فهو قريب وكان نزول هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد وشدة البرد والخوف وضيق العيش وأنواع الأذى كما قال تعالىوَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَقاله قتادة والسدي وقيل بل في شأن الهجرة وما تركوا للّه عز وجل من الأموال والديار بمكة في أيدي المشركين ووقعوا فيه من المحنة باليهود قاله عطاء بن أبي رباح وقيل نزلت في حرب أحد ( وقوله ) بالجر عطف على الأول (وَكَأَيِّنْ) قرأه الجمهور بوزن كعين وقرأه ابن كثير على وزن فاعل ومعناه وكم (قاتَلَ مَعَهُ) وقاتل قراءتان مشهورتان (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) أي جموع كثيرة (فَما وَهَنُوا) أي فما جبنوا (أُولُوا الْعَزْمِ) أي ذوو الحزم والجد والصبر (مِنَ الرُّسُلِ) تبعيضية وأولو العزم هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام وهم الذين أمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم ان يقتدى بهم وقيل هم ستة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء وقال مقاتل هم ستة نوح صبر على أذى قومه وإبراهيم صبر على النار وإسحاق صبر على الذبح ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ويوسف صبر على البئر والسجن وأيوب صبر على الضر وقال ابن زيد هم جميع الرسل ما عدا يونس وقال ابن عباس وقتادة وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أصحاب الشرائع فهم مع محمد صلى اللّه عليه وسلم خمسة وسيأتي ذكرهم في كلام المصنف ( المسند ) اسم فاعل من الاسناد وهو ان تنسب الحديث إلى غيرك ( تقي الدين ) بالفوقية ( عرف ) بالتخفيف والتشديد ( بابن فهد ) على لفظ الفهد المعروف ( المقدسي ) بكسر الدال نسبة إلى بيت المقدس ( صدقة ) بالمهملتين والقاف بوزن شجرة ( الحراني ) بفتح المهملة وتشديد الراء وبعد الألف نون كما مر ( الفراوي ) بفتح الفاء وتخفيف الراء . قال النووي منسوب إلى فراوة بليدة من ثغر خراسان قال وهو بفتح الفاء وضمها فاما الفتح فهو المشهور المستعمل بين أهل الحديث وغيرهم ونقل عن السمعاني وغيره انه ضبطه بفتح الفاء فقط وكانت وفاته في