الخشن فسبحان من شدد عزائمه وقوى دعائمه وشرح صدره وأعلى قدره وسدده بتسديده وأيده بتأييده وكفاه وحماه حيث نصب وجهه وقام وحده يدعو إلى أمر مستغرب لا يعرف الا من جهته ولا يسمع الا منه ولولا كفاية العزيز الوهاب لما أغنى عنه سطته في عشيرته ولا شرف أبي طالب * ومع ذلك فقد نالوه بضروب من الأذى في بعض الأحيان وكان في ذلك سر تحقيق الامتحان الذي هو مدرجة التعبد ومظنة الصبر ومضمار التكليف ورأس التأسي وعنوان الايمان وتحقيق مقام النبوة الذين هم أشد الناس بلاء وبذلك تتبين جواهر الرجال فمن أعظم ما بلغنا في ذلك ما رويناه بسندنا السابق صدر الباب إلى أبى عبد اللّه البخاري رحمه اللّه قال حدثني عياش بن الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير عن محمد ابن إبراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير قال سألت عبد اللّه بن عمرو بن العاص قلت اخبرني
شرح
والتوبيخ متقارب ( الخشن ) ضد اللين ( شدد ) بالمعجمة أي قوي ( وسدده ) بالاهمال اي وفقه ( وأيده ) أي قواه ونصره ( حيث ) مبنية على الضم ( سطة ) بكسر السين وفتح الطاء المهملتين اي توسطه ( سر ) بالرفع ( مدرجته ) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الراء وهي الطريق والمذهب ( ومظنة ) بفتح الميم وكسر المعجمة ومظنة الشيء الموضع الذي يظن حصوله فيه ( ومضمار ) أي محل جريان ( التكليف ) والمضمار في الأصل موضع جري الفرس ( التأسي ) أي الاقتداء ( وعنوان ) بضم المهملة وكسرها هو ما يكتب على رأس الكتاب من اسم المكتوب إليه ( الذين هم أشد الناس بلاء ) أخرج أحمد والبخاري والترمذي من حديث سعد رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة وأخرجه البخاري في التاريخ من حديث أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بلفظ أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي . وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث أخت حذيفة وأخرجه ابن ماجة وأبو يعلى والحاكم من حديث أبي سعيد بلفظ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلي بالفقر حتى ما يجد الا العباءة يحويها فيلبسها ويبتلي بالفقر وبالقمل حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء ( عياش بن الوليد ) بالتحتية والمعجمة هو الرقام مات سنة ست وعشرين ومائتين ( الوليد بن مسلم ) هو الحافظ أبو العباس عالم أهل الشام مات سنة مائة وخمس وتسعين ( الأوزاعي ) اسمه عبد الرحمن بن عمرو امام الشام في عصره . قال الذهبي كان رأسا في العلم والعبادة مات في الحمام في صفر سنة سبع وخمسين ومائة . قال النووي وهو منسوب إلى موضع بباب الفراديس يقال له الاوزاع وقيل إلى قبيلة وقيل غير ذلك ( يحيى بن أبي كثير ) هو الإمام أبو نصر اليمني الطائي مولاهم قال أيوب ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير وكان عابدا عالما ثبتا مات سنة مائة وتسع وعشرين ( محمد بن إبراهيم التيمي ) هو المدني أبو عبد اللّه الفقيه ثقة قال أحمد روي مناكير مات سنة اثنتي عشرة ومائة ( عبد اللّه بن عمرو بن العاص ) ابن وائل السهمي يكنى أبا محمد وأبا عبد الرحمن أسلم قبل أبيه