تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وانه يعلو ولا يعلى وكان قد سمع من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أوّل حم غافر وكاد الوليد أن يسلم لولا ما سبق عليه من تحتم الشقاء ثم قالوا وكيف نقول ففكر في نفسه ثم قال إن أقرب القول أن تقولوا ساحر يفرق بين الرجل وأهله وزوجته ومواليه فتفرقوا على ذلك وجعلوا يلقونه إلى من يقدم عليهم من العرب ونزل في الوليد قوله تعالى
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
الآيات كلها وفيما صنفوه من القول في القرآن
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ
شرح
الغين المعجمة وكسر الدال المهملة من الغدق وهو الماء الكثير ولابن إسحاق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة والعذق النخلة بجملتها قال السهيلي وهي أحسن لان بها آخر الكلام يشبه أوله ( وكان قد سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى آخره ) أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وذكره ابن إسحاق والمفسرون في كتبهم وابن عبد البر في الاستيعاب من غير اسناد وفي الاحياء في أدب التلاوة ان القصة كانت مع خالد بن عقبة ( أول حم غافر ) إلى قولهالْمَصِيرُكذا ذكره البغوي وغيره في سورة المدثر وذكر في سورة النحل ان مسموع الوليد ان اللّه يأمر بالعدل والاحسان الآية فيحمل على تعدد القصتين وقد جرى لعتبة بن ربيعة قريب مما جرى للوليد بن المغيرة وكان مسموعه أوّل حم فصلت إلى قوله تعالىفَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَفأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أخرجه البغوي من حديث جابر ( وكاد ) أي قرب ( ان يسلم ) لأنه لما سمع الآيات انصرف إلى منزله فقالت قريش صبأ واللّه الوليد واللّه لتصبون قريش كلها وكان يقال للوليد ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزبنا فقال له الوليد مالي أراك حزينا يا ابن أخي قال وما يمنعني ان لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون انك زينت كلام محمد وتدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم فغضب الوليد وقال ألم تعلم قريش إني من أكثرهم مالا وولدا وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم أتزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يجن قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه يكهن قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيأ من الكذب قالوا لا وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمي الأمين قبل النبوة من صدقه فقالت قريش للوليد فما هو ففكر في نفسه ثم نظر أي في طلب ما يدفع به القرآن ويرده ثم عبس وبسر أي كلح وكره وجهه ونظر بكراهية شديدة كالمهتم المتفكر في نفسه ( تنبيه ) دخول ان على كاد لغة ضعيفة والمشهور حذفها فكان ينبغي ان يقول وكاد الوليد يسلم ( يلقونه ) بضم أوله رباعي ( يقدم ) بفتح أوله وثالثه من قدم بمعنا جاء وقدم ( ذرني ) أي اتركني وهو متضمن للوعيد البليغ والتهديد الشديد ( ومن خلقت ) أي خلقته في بطن أمه ( وحيدا ) منفردا لا مال له ولا ولد وكان يسمي الوحيد في قومه ( و ) نزل ( فيما صنفوه ) اي نوعوه ( من القول في القرآن الذين ) بدل من المقتسمين وهم
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 80 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري