والبلاء كل البلاء عند غربته الأخرى حيث لا تتناهى ولا ينتهى الأمر منها إلى مدى ولا يزال في انتكاس مرة بعد أخرى إلى انقضاء الدنيا واللّه المستعان فلا حول ولا قوة الا باللّه حسبنا اللّه ونعم الوكيل اللهم إنا نعوذ بك من الفتن وأن يدركنا البلاء والمحن ونسألك باسمك العظيم ونور وجهك الكريم ان تميتنا على ملة نبينا غير مبدلين ولا محرفين ولا فاتنين ولا مفتونين آمين آمين .
[ مطلب في ذكر أول من آمن به صلي اللّه عليه وسلم ]
وممن أسلم أولا خديجة ثم علي ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر والمشهور
شرح
التي مات عنها زوجها قولان ( في انتكاس ) افتعال من النكوس والانتكاس ان يخر الشخص على رأسه وان يسقط فيستقل سقطته حتى يسقط أخرى ( لا حول ولا قوة الا باللّه ) أي لا حول عن معصية اللّه الا بعصمته وحفظه ولا قوة على طاعته الا بتوفيقه ومعونته والحول القوة وقيل الحركة وقد تبدل واوه ياء ( وحسبنا ) أي يكفينا ( ونعم ) فعل وضع للمدح كبئس للذم وفيه أربع لغات نعم بوزن حقب ونعم بوزن كبد ونعم بوزن رجل ونعم بوزن حمل ( الوكيل ) أي المعين والكفيل أو الحفيظ أو الموكول إليه كل أمر أو المفوض إليه أقوال ( نعوذ بك ) أي نعتصم ونمتنع من الفتن أي مضلاتها ( باسمك العظيم ) هو اللّه كما عليه أكثر العلماء فمن ثم كان اسما للذات دون غيره من سائر الأسماء الحسنى وانما لم يستحب بعض الدعاء به لعدم استجماعه شروطه ( ونور وجهك الكريم ) الوجه صفة من صفاته تعالى عن التجسيم ويعبر به عن ذاته ( وممن أسلم أولا خديجة ) أي لما مر أولا في ابتداء الوحي من رجوعه صلى اللّه عليه وسلم إليها وقوله لها زملوني وأوّل امرأة أسلمت بعدها أم الفضل لبابة بنت الحارث زوج العباس أو فاطمة بنت عمر بن الخطاب أخت عمر ( ثم علي ) ابن أبي طالب بن عبد المطلب أي لأنه كان كثير الملازمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة وسبب ذلك ما ذكره ابن عبد البر وغيره ان قريشا أصابتهم أزمة شديدة أي جوع وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم يا عباس ان أخاك أبا طالب كثير العيال فانطلق بنا فنخفف عنه من عياله فقال نعم فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى يكشف اللّه عن الناس ما هم فيه فقال لهم أبو طالب إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا فضمه إليه وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه فلم يزل علي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ابتعثه اللّه نبيا وحتى زوجه ابنته فاطمة ( ثم زيد بن حارثة ) بن شراحيل بن كعب بن عبد العزي ابن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عذرة بن زيد اللات ابن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمر ابن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان هكذا نسبه ابن الكلبي وغيره وسيأتي الكلام على كيفية دخوله في ملك النبي صلى اللّه عليه وسلم في محله ان شاء اللّه تعالى ( فوائد ) الأولى أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب عن الليث بن سعد قال بلغني ان زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء قال فمال به إلى خربة فقال له انزل فنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة