موتهم في يوم واحد بادواء متنوعة وقيل إن العاص والوليد ماتا بعد الهجرة على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى قال ابن إسحاق بعد أن عد الذين أسلموا أولا نحو أربعين قال ثم دخل الناس في الاسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشا الاسلام بمكة وتحدث به
[ الكلام على منابذة قريش له حين أمره اللّه باظهار الدعوة وان يصدع بما يؤمر ]
ثم إن اللّه عز وجل أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يصدع بما جاءه منه وأن ينادي الناس بأمره وأن يدعو إليه وكان بين ما أخفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمره واستسر به إلى أن أمره اللّه باظهاره ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه ثم قال له اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وقال وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وقل إني أنا النذير المبين وقال وقل إني برئ مما تعملون وكان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر معه يصلون إذ ظهر عليهم نفر من المشركين فناكروهم حتى قاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا من المشركين بلحيي بعير فشجه فكان أوّل دم أهريق في الاسلام . ولما أظهر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم دعوة الحق لم يتفاحش أمرهم حتى ذكر عيب آلهتهم فاشتدوا عليه وأجمعوا الشر له فحدب عليه عمه أبو طالب وعرض نفسه
شرح
عيطلة بفتح العين والطاء المهملتين بينهما تحتية ساكنة وأصل العيطلة الطويلة العنق في حسن الجسم قاله في القاموس ( بادواء ) مصروف وهو جمع داء ( متنوعة ) أي نوع داء كل واحد غير نوع داء الآخر قال الواحدي في التفسير أومأ جبريل بإصبعه إلى ساق الوليد وإلى عين أبي زمعة وإلى رأس الأسود وإلى بطن الحارث وإلى قدم العاص بن وائل وقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم كفيت أمرهم فمر الوليد على قين الخزاعة وهو يجر ثيابه فعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر ان يخفض رأسه فينزعها فجعلت تضرب ساقه فخدشته حتى قطعت كساءه فلم يزل مريضا حتى مات ووطئ العاص على شبرقة فحكت رجله فلم يزل يحكها حتى مات وعمي أبو زمعة وأخذت الاكلة رأس الأسود وأخذ الحارث ألم في بطنه فمات حينا ( ارسالا ) أي أفواجا ( فشا ) بالفاء والمعجمة أي ظهر ( وتحدث به ) مبني للمفعول ( وأنذر ) أي أعلم مع تخويف ( واخفض جناحك ) أي ألن جنابك ( واستخفوا ) من الاستخفاء ضد الاستظهار ( فبينا ) قال في القاموس هي بين اتسعت فتحتها فجذبت ألفا وبين أو بينما من حروف الابتداء والأصمعي يخفض بعد بينا إذا صلح موضعه بين وغيره يرفع ما بعدها على الابتداء والخبر ( فناكروهم ) أي أنكروا ذلك عليهم ( بلحيي ) تثنية لحي بفتح اللام أفصح من كسرها ( فكان أوّل ) بالنصب خبر كان واسمها مضمر فيها أي فكان ذلك الضرب ( أهريق ) بضم الهمزة وفتح الهاء وسكونها أي صب ( فحدب ) بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين قال الجوهري حدب عليه يحدب أي يعطف ( أبو طالب ) اسمه عبد مناف على الصحيح وقيل اسمه كنيته ( وعرض نفسه ) أي جعل نفسه