وقال قوم بخلاف ذلك وقد ذكرنا كيفية إسلامه والخلاف فيه مستوفى في كتابنا الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة . ولما أسلم أبو بكر جعل يدعو الناس إلى الاسلام وكان رجلا مألوفا بخلقه ومعروفه فمن قبل منه جاء به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فاسلم على يديه . وممن أسلم بدعائه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد اللّه . وفي السنة الرابعة نزل قوله تعالى
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
فامتثل صلى اللّه عليه وسلم ما أمر به وأظهر دعوة الحق وكفاه اللّه المستهزئين كما وعده وهم خمسة نفر الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي وأبو زمعة الأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث والحارث بن قيس بن عيطلة قيل وكان
شرح
بفتح الفاء جواب لم ( وقال قوم بخلاف ذلك ) أي بخلاف قول من قال إنه لم يكن مشركا بحكم التبعية وان لم تعلم له عبادة غير اللّه وعليه فالجواب عن استشكال صحة اسلامه مع صباه ان أحكام الصحبة انما أنيطت بالبلوغ بعد الهجرة عام الخندق وكانت قبل ذلك منوطة بالتمييز ( ومن الرجال البالغين أبو بكر ) كان سنه إذ ذاك سبعا وثلاثين سنة واشهرا كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه قاله الزبير بن بكار ( مألوفا لخلقه ) أي لحسنها قال عياض الخلق مخالقة الناس باليمين والبشر والتودد لهم والاشفاق عليهم واحتمالهم والحلم عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة الغلظة والغضب والمؤاخذة وقال الحسن بن أبي الحسن كيسان حسن الخلق بذل المعروف وترك الأذى وطلاقة الوجه واختلف السلف فيه هل هو غريزة أو مكتسب كما سيذكره المصنف ( عثمان بن عفان ) ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ( والزبير بن العوام ) بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي ( وعبد الرحمن بن عوف ) بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب ( وسعد بن أبي وقاص ) مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة ( وطلحة بن عبيد اللّه ) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة وفي السنة الرابعة ( فاصدع بما تؤمر ) أصل الصدع الفصل والفرق ومعناه هنا أظهر قاله ابن عباس ويروي عنه امضه أو العن قاله الضحاك أو أفرق بين الحق والباطل قاله الأخفش أو اقض قاله سيبويه وروي عن عبد اللّه بن عبيدة قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت هذه الآية فخرج هو وأصحابه ذكر ذلك البغوي وغيره ( وأعرض عن المشركين ) هذه الآية منسوخة بآية القتال ( كما وعده ) أي بقولهإِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ( الوليد بن المغيرة ) قال البغوي وكان رأسهم ( والعاص بن وائل ) بالمد والتحتية بوزن فاعل ( وأبو زمعة ) بفتح الزاي وسكون الميم ثم مهملة ( الأسود بن المطلب ) بن حارث ابن أسد بن عبد العزي بن قصي قال المفسرون وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد دعا عليه فقال اللهم أعم بصره وأثكله بولده ( والأسود بن عبد يغوث ) بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ( والحارث بن قيس ) بن