وقبل ان يشافهه جبريل بالرسالة بستة أشهر كان وحيه مناما فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح وعلى ذلك حمل بعض المحدثين قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وذلك باعتبار سني الوحي وهي ثلاث وعشرون سنة واللّه أعلم ومن غرائب ما ذكر شيخ شيوخنا القاضي مجد الدين الشيرازي رحمه اللّه وعثرت على صحته انه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما بلغ تسع سنين امر اللّه إسرافيل عليه السلام ان يقوم بملازمته فكان قريبا منه دائما فلما أن أتم احدى عشرة سنة أمر جبريل عليه السلام بملازمته فلازمه تسعا وعشرين سنة بطريق المقاربة والملازمة لكن لم يظهر له قال وفي بعض الروايات الصحيحة ظهر له في ملازمته مرارا وكلمه بكلمة أو كلمتين وقبل نزول الوحي بخمس عشرة سنة كان يسمع صوتا أحيانا ولا يرى شخصا وسبع سنين كان يري نورا وكان به مسرورا فسبحان من حفظه
شرح
وكلام الذراع المسمومة ومشى إحدى الشجرتين إلى الأخرى حين دعاهما النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأشباه ذلك انتهى وسيأتي في ذلك مزيد كلام في المعجزات واختلفوا في الحجر الذي كان يسلم عليه فقيل إنه الحجر الأسود قال السهيلي روي في بعض المسندات وقال الطبري في غاية الاحكام ( قلت ) الظاهر أنه غيره فان شأن الحجر عظيم ولو كان إياه لذكره ولما نكره واليوم بمكة حجر عند أبنية يعرف بدكان أبي بكر أخبرنا شيخنا أبو الربيع سليمان بن خليل ان أكابر أشياخ مكة أخبروه أنه الحجر الذي كان يسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم انتهي ( قلت ) والجمع بينهما ان كلا كان يسلم عليه ممكن ومنع الطبري كونه الحجر الأسود لما ذكره ممنوع إذ التنكير لا يدل على ذلك لغة ولا عرفا ( وقبل أن يشافهه ) أي يكلمه بدون واسطة كأن كل منهما ينظر إلى شفة صاحبه ( بستة أشهر ) نقل المازري عن بعضهم عدم ثبوت هذا الأمد أي في الأحاديث الصحيحة ( وعلى ذلك حمل بعض المحدثين ) كما نقله أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي ( قوله ) بالنصب مفعول حمل ( رؤيا ) المؤمن إلى آخره أخرجه أحمد والشيخان من حديث أنس وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبادة فقط وابن ماجة من حديث أبي هريرة فقط ( من ستة وأربعين ) طريق معرفة ذلك أن تبسط ثلاثة وعشرين سنة وهي مدة سنى الوحي أنصافا لان ستة أشهر نصف سنة في مخرج النصف وهو اثنان يبلغ ستة وأربعين . والمختار كما قال السيوطي في الديباج ان هذا من الأحاديث المتشابهة التي نؤمن بها ونكل معناها المراد إلى قائله صلى اللّه عليه وسلم ولا نخوض في تعيين هذا الجزء من هذا العدد ولا في حكمته لا سيما وقد اختلفت الروايات في كمية العدد ففي رواية من ستة وأربعين وفي أخري من خمسة وأربعين وفي أخري من أربعة وأربعين وفي أخري من تسعة وأربعين وفي أخرى من أربعين وفي أخري من ستة وعشرين وفي أخري من خمسين وفي أخرى من سبعين فاللّه أعلم بمراد نبيه صلى اللّه عليه وسلم بذلك ( مجد الدين ) هو محمد ابن يعقوب مصنف القاموس ( الشيرازي ) نسبة إلى شيراز بكسر المعجمة وسكون التحتية بعدها راء فألف فزاي بلد بفارس بناها شيراز بن طهمورث فسميت به