وقيل سبعة أشهر وقيل ثمانية عشر شهرا وقال صلى اللّه عليه وسلم ان له مرضعا في الجنة وكسفت الشمس يوم مات فقال الناس كسفت لموت إبراهيم فنهاهما النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه تعالى لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته .
شرح
والزبير ابن بكار في الكسوف ( وقيل ) ستة عشر شهرا وقيل ( سبعة أشهر ) صوابه سبعة عشر شهرا واقتصر على ذلك النووي في شرح مسلم ( وقيل ثمانية عشر شهرا ) وقال ابن حزم سنتان إلّا شهرين ( وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ان له مرضعا ) وفي رواية ظئران تكملان رضاعه ( في الجنة ) رواه مسلم عن أنس والظئر بكسر المعجمة وسكون الهمزة وراء هي المرضع ولد غيرها ويسمى زوجها ظئرا أيضا ويكون هذا الاتمام عقب موته نقله النووي عن صاحب التحرير فيدخل الجنة متصلا بموته فيتم بها رضاعه كرامة له ولأبيه صلي اللّه عليه وسلم وظاهر هذا الكلام أنها خصوصية لإبراهيم قال في الديباج وقد أخرج ابن أبي الدنيا في العزاء من حديث ابن عمر مرفوعا كل مولود يولد في الاسلام فهو في الجنة شبعان ريان يقول يا رب أورد على ابوى وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم في تفسيره عن خالد بن معدان قال إن في الجنة لشجرة يقال لها طوبى كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى وحاضنهم إبراهيم خليل الرحمن وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبيد بن عمير قال إن في الجنة لشجرة لها ضروع البقر يغذى منها ولدان أهل الجنة فهذه الأحاديث عامة في أولاد المؤمنين ويمكن أن يقال وجه الخصوصية في السيد إبراهيم كونه له ظئران اي مرضعان من خلقة الآدميات اما من الحور العين أو غيرهن وذلك خاص به فان رضاع سائر الأطفال انما يكون من صروع شجرة طوبى ولا شك ان الذي للسيد إبراهيم أكمل وأتم واشرف وأحسن وآنس فان الذي يرضع من مرضعتين يكرمانه ويربيانه ويؤنسانه ويخدمانه ليس كالذي يرضع مرضع شجرة أو ضرع بقرة ويمكن ان يكون له خصوصية أخرى وهو ان يدخل الجنة عقب الموت بجسده وروحه ويرضع بهما معا وسائر الأطفال انما يرضعون عقب الموت في الجنة بأرواحهم لا بأجسادهم فتنزل كلام صاحب التحرير على هذا وقد نص على ما يؤخذ منه ذلك البيهقي في كتاب عذاب القبر ( وكسفت الشمس إلى آخره ) مضي الكلام عليه في الكسوف ( فائدة ) الحكم في موت إبراهيم وسائر ولد النبي الذكور في حياته صلى اللّه عليه وسلم ما رواه الماوردي عن أنس وابن عساكر عن جابر وابن عباس وابن أبي اوفي عنه صلي اللّه عليه وسلم قال لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا وروى ابن سعد عن مكحول مرسل لو عاش إبراهيم مارق له خال وروي أيضا عن الزهري مرسلا لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي .
تم بتوفيق اللّه وعونه طبع الجزء الأول من كتاب بهجة المحافل وشرحه ويتلوه الجزء الثاني وأوله فصل اذكر فيه شيئا من السرايا والبعوث الخ وكان ذلك في أواخر شهر شوال سنة 1330 هجرية وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم