تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وسلم يديه وقال اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ثلاثا فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه فمكث بعدها سبعا ومات فدفنوه ثلاث مرات فلم تقبله الأرض فألقوه بين جبلين فلما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم خبره قال إن الأرض لتقبل من أشر منه ولكن اللّه أراد ان يعظكم به في جرم ما بينكم بما أراكم منه رواه ابن إسحاق وأبو داود وابن عبد البر وتفاوتت ألفاظهم فيه وروي كثير من المفسرين في سبب نزول الآية غير هذا ولا خلاف ان الذي لفظته الأرض محلم بن جثامة واللّه أعلم * وفي هذه السنة ولد إبراهيم بن محمد صلى اللّه عليه وسلم وكان مولده في ذي الحجة مرجع أبيه من سفر الفتح وكانت قابلته سلمى مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمه مارية بنت شمعون القبطية من هدايا المقوقس واسترضع عند أبي سيف
شرح
( اللهم لا تغفر لمحلم ) انما دعا عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم زجرا وتنكيلا له ولغيره عن الجرأة على إراقة الدماء ولا يلزم من الدعاء عليه بعدم المغفرة عدم كونه مسلما ولا صحابيا لان عدمها انما يقتضى التعذيب على ذلك الذنب الصادر منه ثم ربما كان في الدنيا والآخرة وربما كان في إحداهما فقط وكان تعذيب محلم عدم قبول الأرض له ولا يلزم من ذلك نفي صحبته وعدالته إذ قرينة الحال دالة على أنه جاء تائبا ( فمكث ) مثلث الكاف والضم والفتح أشهر ( بعدها ) أي بعد هذه القصة قال في الشفاء كان مكثه ( سبعا ) أي سبعة أيام وهذا يرد ما مر آنفا عن السهيلي ثلاث مرات وفي الشفاء مرات بعد ذكر ثلاث ( بين جبلين ) وفي الشفاء بين صدين بضم الصاد وفتحها وتشديد الدال المهملتين والصد جانب الوادي ( في جرم ) بضم الجيم وسكون الراء ( رواه ) محمد ( ابن إسحاق ) في السيرة ( وأبو داود ) في السنن ( و ) ساق ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ( وروي كثير من المفسرين في سبب نزول الآية غير هذا ) وهو انها انما نزلت في شأن أسامة بن زيد حين قتل مرداس بن نهيك بعد ان قال لا إله الا اللّه محمد رسول وقصته مشهورة أو في نفر من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مر عليهم رجل من بنى سليم معه غنم فسلم عليهم فقالوا ما سلم عليكم الا ليتعوذ منكم فقاموا فقتلوه وأخذوا غنمه وأتوا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانزل اللّه الآية رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن ابن عباس ( لفظته ) بكسر الفاء أي أخرجته * تاريخ ولادة إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وكان مولده في ) يوم الأربعاء آخر يوم من ( ذي الحجة ) بكسر الحاء أشهر من فتحها كما مر ( وكانت قابلته ) بالفتح خبر كان و ( سلمى ) اسمها ويجوز عكسه وسلمى بفتح السين المهملة وسكون اللام بلا خلاف ( مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) وقيل مولاة صفية عمته وهي زوجة أبي رافع وداية فاطمة الزهراء ( مارية ) بوزن حارثة ( بنت شمعون ) بفتح المعجمة وسكون الميم وضم المهملة ( القبطية ) نسبة إلي القبط ( المقوقس ) بضم الميم وفتح القاف الأولى وكسر الثانية بينهما واو ساكنة كما مر ( واسترضع ) مبني للمفعول فيه كما قال النووي جواز الاسترضاع ( أبي سيف ) اسمه البراء بن أوس
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 458 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري