القين وامرأته أم سيف وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يذهب إليه فيزوره عنده وفي الصحيح ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ولد لي الليلة ولد فسميته باسم أبى إبراهيم وانه دخل عليه في مرضه فوجده يجود بنفسه فجعلت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول اللّه فقال يا ابن عوف انها رحمة ثم اتبعها بأخرى فقال ان العين يدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضى ربنا وانا بفراقك يا إبراهيم لمحزون وكان عمره سبعين ليلة
شرح
( القين ) بفتح القاف وسكون التحتية ثم نون الحداد ( و ) عند ( امرأته أم سيف ) اسمها خولة بنت المنذر ( وكان يذهب إليه فيزوره عنده ) كما روى مسلم عن أنس قال ما رأيت أحدا كان ارحم بالعيال من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وانه ليدخلن وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع انتهي قال النووي فيه استتباع العالم والكبير بعض أصحابه إذا ذهب إلى منزل قوم ونحوه وفيه الأدب مع الكبار وفيه بيان كريم خلقه صلى اللّه عليه وسلم ورحمته للعيال وفيه فضيلة رحمة العيال والأطفال وتقبيلهم ( وورد في الحديث الصحيح ) في مسند أحمد والصحيحين وسنن أبي داود عن أنس ( ولد ) في بعض الروايات غلام ( فسميته باسم أبي إبراهيم ) ففيه كما قال النووي جواز تسمية المولود يوم ولادته وجواز تسميته بأسماء الأنبياء وانما سماه باسم إبراهيم مع أن التسمية بعبد اللّه وعبد الرحمن ونحوهما أفضل احياء لاسم إبراهيم بأمر من اللّه عز وجل ويرشد إلى ذلك قوله باسم إبراهيم ولم يقل فسميته إبراهيم ( يجود بنفسه ) أي يخرجها ويدفعها كما يجود الانسان بماله ولمسلم يقيد بنفسه بفتح الياء وكسر القاف وهو بمعناه ( تذرفان ) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء أي يجري دمعهما ولمسلم فدمعت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ففيه جواز البكاء على المريض والحزن وان ذلك لا ينافي الرضى بالقدر بل رحمة جعلها اللّه في قلوب عباده وانما المحرم الندب ونحوه من القول الباطل ومن ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا نقول الا ما يرضى ربنا ( وأنت يا رسول اللّه ) قال في التوشيح معطوف على مقدر في المعنى أي الناس لا يصبرون وأنت تفعل كفعلهم ولابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف فقلت يا رسول اللّه تبكى أو لم تنه عن البكاء فقال انما نهيت عن صوتين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان انما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم وله عن محمود بن لبيد انما أنا بشر وعن عبد الرزاق من مرسل مكحول انما انه الناس عن النياحة ان يندب الرجل بما ليس فيه ( ثم اتبعها ) أي اتبع الدمعة الأولى ( بأخرى ) وقيل اتبع الكلمة بكلمة أخري ( فقال ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما ) أي الذي ( يرضي ربنا وانا بفراقك يا إبراهيم لمحزون ) ولمسلم واللّه يا إبراهيم انا بك لمحزونون زاد ابن سعد في الطبقات لولا انه أمر حق ووعد صدق وسبيل مأتية وان آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ( وكان عمره سبعين ليلة ) كما في سنن أبي داود لان وفاته كانت يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول كما مر عن الواقدي