مقالة السوء إلى أهلها * أسرع من منحد رسائل
ومن دعا الناس إلى ذمه * ذموه بالحق وبالباطل
[ مطلب في الكلام على قصة محلم بن جثامة الليثي وخبرها ]
ومن النوازل في سفر الفتح قصة محلم بن جثامة الليثي وخبرها ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد كان بعث عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي في جيش فلما كانوا ببطن إضم مر بهم عامر بن الاسبط الأشجعي فسلم عليهم فكف القوم عنه فحمل عليه محلم فقتله لعداوة كانت بينهما وذلك قبل الفتح فلما قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبروه عظم ذلك عليه ونزل في ذلك
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
الآية فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حنين جاءه عيينة بن حصن يطلب القود من محلم لكونه يومئذ رئيس غطفان وجاءه الأقرع بن حابس يدافع عن محلم لكونه وإياه من خندف فاختصما في ذلك وجعل صلى اللّه عليه وسلم يشير بالدية فقال عيينة واللّه لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر ما أذاق نسائي فقام رجل يقال له مكيتل أو مكيتر فقال يا رسول اللّه ما وجدت لهذا القتيل مثلا في غرة الاسلام الا كغنم وردت فرمت أولاها فنفرت أخراها أسنن اليوم وغير عدا فرفع النبي صلى اللّه عليه وسلم يده وقال بل يأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا فقبلوا فقام محلم فجلس بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليستغفر له فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمنته باللّه ثم قتلته ثم رفع رسول اللّه صلى اللّه عليه
شرح
( مقالة السوء إلى أهلها إلى آخره ) هو رابع بيت من قصيدة له أولهاان كنت لا ترهب ذمي لما * تعرف من صفحى عن الجاهلفاخش سكوتي إذ أنا منصت * فيك لمسموع خنا القائلفالسامع الذم شريك له * ومطعم المأكول كالآكلقصة محلم بن جثامة وهو بضم الميم وفتح المهملة وكسر اللام المشددة وجثامة بفتح الجيم وتشديد المثلثة وهو أخو الصعب بن جثامة قال السهيلي مات في حمص أيام ابن الزبير انتهي ويرده سياق القصة ( ابن أبي حدرد ) بحاء مهملة مفتوحة فدالين مهملتين الأولى ساكنة بينهما راء مفتوحة مصروف ( ببطن إضم ) بكسر الهمزة وفتح المعجمة وتخفيف الميم واد بين مكة واليمامة ( ابن الأضبط ) باعجام الضاد واهمال الطاء بينهما موحدة ( رئيس غطفان ) بالنصب خبر كان وغطفان بفتح المعجمة والمهملة والفاء ( خندف بكسر ) المعجمة وسكون النون وكسر المهملة وفتحهما كما مر ( من الحر ) بالمهملة والراء أي الحرقة وهي المصيبة ( مكيتل أو مكيتر ) بتقديم التحتية على الفوقية مصغرا ويكبر كالأول الا ان فيه ابدال اللام ( في غرة الاسلام ) بضم المعجمة وتشديد الراء أي في الاسلام والغرة صلة ( اسنن ) أمر من السنن ( وغير ) أمر من التغيير