تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أخوه بجير قد أسلم ولما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الطائف كتب بجير إلى كعب يخبره ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه فإن كان لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا وكان كعب قد كتب إلى بجير أبياته التي يقول فيها
الا أبلغا عني بجيرا رسالة * فهل لك فيما قلت ويلك هل لكا
سقاك بها المأمون كأسا روية * فانهلك المأمون منها وعلكا
وخالفت أسباب الهدى وتبعته * على أي شيء ويب غيرك دلكا
على مذهب لم تلف أما ولا أبا * عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
فلما جاءت بجيرا أخبر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما سمع قوله المأمون قال صدق وانه لكذوب انا المأمون وكانت قريش تسمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأمين والمأمون وصدقه أيضا في البيت الآخر فقال أجل لم تلف عليه أباه ولا أمه ثم إن بجيرا كتب إلى كعب أبياتا يخوفه فيها فلما بلغته ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره فسار حتى قدم المدينة فنزل على صديق له من جهينه فذهب به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فوافقوه في صلاة الصبح فلما انقضت الصلاة قال له الجهني هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقام كعب فجلس بين يديه ووضع يده في يده وقال يا رسول اللّه ان كعب بن زهير قد جاء مسلما تائبا فهل أنت قابل منه ان جئتك به فقال رسول اللّه صلى
شرح
ربيعة بن رباح أحد بنى مزينة قاله السهيلي ( أخوه بجير ) بضم الموحدة وفتح الجيم ( فطر ) أمر من الطيران أي سر سيرا سريعا ( بها المأمون ) الذي لابن إسحاق ولغيره المحمود ( كأسا ) هي من أسماء الخمر وهي هنا استعارة ( روية ) بفتح الراء وكسر الواو وتشديد التحتية أي شديدة الارواء ( فأنهلك ) سقاك نهلا وهو الشرب الأول ( وعلكا ) بألف الاطلاق وكذا ما بعده أي سقاك عللا وهو الشرب الثاني ( ويب ) بفتح الواو وسكون التحتية ثم موحدة بمعنى ويل قال في القاموس يقال ويبك وويب بك وويب لزيد وويبا له وويب له وويبه وويب غيره وويب زيد وويب فلان بكسر الباء ورفع فلان عن ابن الاعرابي ومعنى الكل ألزمه اللّه ويلا ( لم تلف ) بالضم من الفي أي وجد ( اما ولا أبا ) قال ذلك لان أمهما واحدة واسمها كبشة بنت أبي عمار السجمية نقله ابن الاعرابي عن ابن الكلبي ( فلما جاءت ) الأبيات ( بحيرا ) مفعول ( وأشفق ) أي خاف ( وارجف ) بالجيم والفاء أي أكثروا الكلام عليه يخيفونه بذلك ( فوافوه ) أي وافقوه * شرح