ابن مالك في قصيدة له :
قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم اجممنا السيوفا
تخبرنا ولو نطقت لقالت * قواطعهن دوسا أو ثقيفا
فسلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قرن مهل أهل نجد ثم على وادى لية وابتنى به مسجدا وقتل هناك رجلا من بنى ليث بقتيل قتله من هذيل وهو أوّل دم أقيد به في الاسلام وأمر بحصن مالك بن عوف النصرى فهدم ثم سلك من لية على ثجب ونزل تحت سدرة تسمى الصادرة وخرب حائط رجل من ثقيف ثم ارتحل فنزل على حص الطائف فقتل جماعة من أصحابه وانتقل بعيدا منه وضرب هناك قبتين لعائشة وأم سلمة وصلى بينهما وهو موضع مسجده الذي بالطائف اليوم وفي ركنه الأيمن القبلي قبر حبر الأمة أبا العباس عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهما ثم حاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقطع أعنابهم ورماهم بالمنجنيق ودخل ناس من أصحابه تحت دبابة ثم زحفوا تحتها إلى جدار الحصن فرمتهم ثقيف بالنار فاحترقت الدبابة فخرجوا من تحتها فرموهم بالنبل رويناه في الصحيحين واللفظ للبخاري عن عبد اللّه بن عمرو أو ابن عمرو رضى اللّه عنهما قال لما وحاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه
شرح
( وخيبر ) أي ومن خيبر ( ثم أجمعنا ) بالجيم أرحنا ( السيوفا ) بألف الاطلاق من القتال بها ( قواطعهن ) من قواطع أي هن قواطع وهو في محل التنوين فمن ثم نصب ( دوسا ) بفتح الدال المهملة ( قرن ) بفتح القاف وسكون الراء وغلطوا من فتحها وهو جبل بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان وتسمى قرن المنازل ( مهل أهل نجد ) أي محل إهلالهم أي احرامهم وهو بضم الميم وفتح الهاء ( وادي لية ) بكسر اللام وتشديد التحتية وهو واد بثقيف أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية قاله في القاموس ( من بني ليث ) بفتح اللام وبالمثلثة قبيلة معروفة ( على ثجب ) بفتح المثلثة وسكون الجيم فموحدة وهو جبل بنجد لبني كلاب عنده معدن ذهب ومعدن جزع أبيض قاله في القاموس ( الصادرة ) باهمال الصاد والدال ( فقتل جماعة ) بالبناء للمفعول ( حبر الأمة ) بفتح الحاء وكسر الهاء أي عالمها ( وقطع أعنابهم ) أي أشجار عنبهم ( ورماهم بالمنجنيق ) فيه جواز رمي الكفار به وقد مر ضبطه وأوّل من رمى به في الاسلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأما في الجاهلية فجذيمة الأبرش ذكره السهيلي ويذكر انه أوّل من أوقد الشمع ( تحت دبابة ) بمهملة مفتوحة وموحدة مكررة الأولى منهما مشددة بينهما ألف قال في القاموس آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها ( ابن عمر ) بن الخطاب هذا هو الصواب وقد زاد الحميدي في مسنده ابن الخطاب فأوضح ذلك ( أو ابن عمرو ) بن العاص كما للاصيلى وغيره في