تظل جيادنا متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء
فان أعرضتم عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء
والا فاصبروا لضراب يوم * يعز اللّه فيه من يشاء
وقال اللّه قد أرسلت عبدا * يقول الحق ليس به خفاء
وقال اللّه قد سيرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء
تلاقى كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء
فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول اللّه فينا * وروح القدس ليس له كفاء
رواه مسلم الا الثالث والثالث عشر فمن سيرة ابن هشام قال وبلغني عن الزهري أنه قال لما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم إلى أبى بكر رضي اللّه عنه وقال قد سيرت جندا وفي رواية قد يسرن جندا ولم تصح الرواية بسيرت *
[ الكلام على غزوة حنين وشرح خبر ذلك ]
واتصل بالفتح غزوة حنين وكان من خبرها ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما فرغ من الفتح أخبر ان هوازن أقبلت لحربه وكان الذي جمعها عوف بن مالك النصري فاجتمع إليه
شرح
الأعداء وروى الأسد الطماء بالمهملة أي الشجعان العطاش إلى دمائكم ( تظل جيادنا ) أي خيولنا ( متمطرات ) بالمهملة أي مسرعات يسبق بعضها بعضا يقال جاءت الخيل متمطرة إذا جاءت كذلك ( يلطمهن ) بالمهملة أي يمسحهن ليزلن عنهن الغبار لعزتها وكرامتها عندهم ( بالخمر ) بضم المعجمة والميم جمع خمار هذا هو المعروف وهو أبلغ في اكرامها وحكى عياض انه روى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة قال النووي وهو صحيح المعنى ( وقال اللّه قد سيرت جندا ) من السير هذه رواية ابن هشام ورواه مسلم بشرت من التبشير وهو التهنئة والارصاد ( عرضتها ) بضم المهملة أي مطلوبها ومقصودها وهمتها ( اللقاء ) أي لقاء العدو للحرب ( فنحكم ) بضم أوله رباعي أي ترد وتدفع مشتق من حكمة الدابة ومعناه يقتحم ويحرس من هجانا ( بالقوافي ) جمع قافية ( ليس له كفاء ) بكسر الكاف أي مماثل ولا مقاوم ( رواه مسلم ) عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هجاهم حسان فشفي واشتفى وقال حسان فذكره ( الا الثالث ) بالنصب ( قال ) يعنى ابن هشام * تاريخ غزوة حنين ( حنين ) بالتصغير والصرف واد إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات قال البكري سمى باسم حنين بن ثابت بن مهلائيل وقد تقدم أنه قال في خيبر مثل هذا واللّه أعلم ( ابن مالك النصري ) بفتح النون وسكون المهملة وكان عوف يومئذ على هوازن