تكاثر الجيش لن نغلب اليوم عن قلة فلم يرض اللّه قوله ووكلوا إلى كلمته وولوا مدبرين هذا معنى ما ذكر ابن إسحاق وفي صحيح البخاري عن البراء بن عازب وقد سأله رجل من قيس أفررتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم حنين فقال لكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يفر كان في هوازن رماة وانا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام ولقد رأيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على بغلته البيضاء وان أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها وهو يقول - أنا النبي لا كذب - وفي رواية - أنا ابن عبد المطلب - وفي
شرح
اسمه سلمة بن سلامة بن وقش ( لن نغلب اليوم من قلة ) قال التفتازاني هو نفى للقلة واعجاب بالكثرة يعني ان وقع مغلوبية فليس عن القلة كما قال صلى اللّه عليه وسلم لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة رواه أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عباس وقد توهم بعضهم من هذا الحديث ان القائل يوم حنين لن نغلب اليوم عن قلة هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحاشا فان هذا الحديث خرج مخرج الخبر على العموم أفكل جيش يبلغ اثنى عشر ألفا لا يغلب عن قلة وهو طرف من حديث أوله خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة وسبب التوهم أنهم كانوا يوم حنين اثني عشر ألفا فظن أنه صلى اللّه عليه وسلم قالها لخصوص ذلك الجيش وليس كذلك والقرآن العظيم يدل على أن قائل تلك المقالة كان معجبا بالكثرة وهو المواجه بالخطاب فيأَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْإلى آخر الآية ثم قال ثم انزل اللّه سكينه على رسوله ولو كان الخطاب في الآية الأولى موجها إليه صلى اللّه عليه وسلم لقال ثم أنزل اللّه سكينته عليكم بل ولو كان الخطاب كذلك لما لزم منه انه صلى اللّه عليه وسلم قالها يومئذ واللّه أعلم ( وفي صحيح البخاري عن البراء بن عازب ) ورواه عنه أيضا مسلم والترمذي ( لكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يفر ) وللترمذي أشهد على نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه ما ولى ( فاستقبلونا بالسهام ) ولمسلم فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد ( على بغلته البيضاء ) قال النووي هي التي تسمى الدلدل ولا يعرف له صلي اللّه عليه وسلم بغلة سواها انتهى وسيأتي الكلام على ذكر البغال في محله ان شاء اللّه تعالى ( أنا النبي لا كذب ) أي حقا لا أفر ولا أزول فيه جواز قول ذلك في الحرب ومثله قول سلمة - انا ابن الأكوع - وفيه ان الكلام الموزون بلا قصد لا يسمى شعرا بدليل وما علمناه الشعر وما ينبغي له مع تلفظه صلى اللّه عليه وسلم بذلك وقد وقع في القرآن كثير من ذلك نحو لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون .
واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وجفان كالجوايى وقدور راسيات ( انا ابن عبد المطلب ) هو على عادة العرب في الانتساب إلى الجد إذا كان أشهر من الأب وقيل لان عبد المطلب كان قد سر به صلى اللّه عليه وسلم وبظهوره فأراد صلى اللّه عليه وسلم أن يذكرهم بذلك زاد الترمذي اللهم انزل نصرك ثم صفهم وزاد الطبراني عن أبي سعيد بعد قوله انا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني سعد