الأموي فكانت مدة اقامته بمكة بعد الفتح إلى أن خرج لحنين خمسة عشر أو سبعة عشر أو ثمانية عشر أو تسعة عشر يوما يقصر الصلاة لذلك . قال أصحابنا ان المسافر إذا دخل بلدا ونوى الخروج منها في كل وقت قصر إلى ثمانية عشر يوما ثم يتم وقال بعضهم يقصر أبدا ما دام على هذه النية وتعليله متجه لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقفت حاجته على هذه المدة والظاهر أنه لو زادت حاجته لبقى على ترخصه يؤيده أيضا ما روى أبو داود وصححه ابن حبان عن جابر ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ويروى أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة ولما انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى حنين وهو واد بين مكة والطائف وكان المشركون قد سبقوا إليه فكمنوا في أحنائه وشعابه فلما تصوب المسلمون إليه في عماية الصبح شدوا عليهم شدة رجل واحد فاشتمر المسلمون راجعين لا يلوى أحد على أحد وكان رجل من المسلمين قد قال حين رأى
شرح
رأي في المنام أسيدا أباه واليا على مكة مسلما فمات كافرا وكانت الرؤيا لولده عتاب حين أسلم فولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن احدى وعشرين سنة ورزقه كل يوم درهما وكان يقول لا أشبع اللّه بطنا جاع على درهم في كل يوم حكاه السهيلي عن أهل التعبير ( الأموي ) بضم الهمزة نسبة إلى أمية على غير قياس ( خمسة عشر ) كما رواه أبو داود وابن ماجة والنسائي عن ابن عباس ( أو سبعة عشر ) كما في رواية أخرى لأبي داود ( أو ثمانية عشر ) وقيل إلى تسعة عشر يوما واختاره ابن الصلاح والسبكي وغيرهما لقول البيهقي انها أصح الروايات وقيل لا يعارض بل من روي ثمانية عشر أسقط يومي الدخول والخروج ومن روى تسعة عشر أسقط أحدهما وقدموا هاتين الروايتين على رواية سبعة عشر وخمسة عشر لأنهما أرجح وقيل لا يترخص الا أربعة لان الترخص إذا امتنع عليه بنية إقامتها فباقامتها أولى وحكاه في الشرح والروضة قولا ( وقال بعضهم يقصر أبدا ) وحكى الترمذي الاجماع عليه ( أقام بتبوك عشرين يوما ) هي على الأول محمولة على أنه عد يومي الدخول والخروج ( باذربيجان ) بفتح الهمزة بغير مد وسكون الذال المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها جيم فألف فنون على الأشهر وقيل بمد الهمزة وفتح المعجمة والراء وكسر الموحدة وفتحها هو إقليم معروف وراء العراق غربي أرمينية ( فكمنوا في أحيائه ) بالمهملة والتحتية أي معاطفه ( في عماية الصبح ) بفتح المهملة أي ظلمة الصبح الباقية من ظلمة الليل ( شدوا ) يعني الكفار ( عليهم ) أي على المسلمين قال البغوي ما معناه كان المشركون قد انهزموا وخلوا عن الذراري ثم نادوا يا حماة السوء اذكروا الفضائح فتراجعوا ( فاشتمر المسلمون ) بالمعجمة أي رجعوا منهزمين قال البغوي وقال قتادة ذكر لنا ان الطلقاء انجفلوا يومئذ بالناس فلما انجفل القوم هربوا ( وكان رجل من المسلمين )