عليه وسلم إذا أراد اللّه بالأمير خيرا جعل له وزير صدق ان نسي ذكره وان ذكر اعانه وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء ان نسي لم يذكره وان ذكر لم يعينه رواه أبو داود باسناد جيد على شرط مسلم . ومما ينخرط في هذا السلك قوله صلى اللّه عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والامام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته رواه البخاري ومسلم . اما إذا عدل الوالي وسدد وقارب فقد قال صلى اللّه عليه وسلم سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله امام عادل وشاب نشأ في طاعة اللّه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا
شرح
( وزير صدق ) أي معين له على الخير ( وان أراد به غير ذلك ) أي أراد به شرا ( وزير سوء ) بضم المهملة مع المد ويفتحها مع القصر ( رواه أبو داود ) والبيهقي في الشعب ( ينخرط ) بخاء معجمة وطاء مهملة أي يدخل ( السلك ) بكسر المهملة وسكون اللام ( كلكم راع ) أي حافظ مؤتمن ملتزم صلاح ما هو قائم به وما هو تحت نظره ( رواه البخاري ومسلم ) وأبو داود والترمذي عن ابن عمر ( سبعة يظلهم اللّه في ظله ) أي ظل عرشه كما في رواية لمسلم ولسعيد بن منصور قال القاضي وإضافة الظل إلى اللّه تعالى إضافة ملك وكل ظل فهو للّه وملكه وخلقه وسلطانه ( يوم لا ظل ) يقى من حر الشمس لقربها من الرؤوس والجام العرق ( الاظله ) وهو ظل العرش كما مر إذ لا ظل هناك شيء الا له قاله النووي قال وقد يراد به ظل الجنة وهو نعيمها والسكون فيها كما قال تعالىوَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًاوقال ابن الأنباري المراد بالظل هناك الكرامة والكنف والكن من المكاره في ذلك الموقف وليس المراد ظل الشمس قال القاضي وما قاله معلوم في اللسان يقال فلان في ظل فلان أي مكان كنفه وحمايته قال وهو أولى الأقوال ويكون اضافته إلي العرش إضافة تشريف لأنه في التقريب والكرامة والا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله ( امام ) قال القاضي وهو كل من إليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه ( عادل ) وفي بعض نسخ الصحيحين الإمام العادل وفي بعضها الإمام العدل قال في التوشيح وهو الذي يتبع أمر اللّه يوضع كل شيء في موضعه بلا افراط ولا تفريط ( وشاب نشأ في عبادة اللّه ) ولمسلم بعبادة اللّه أي نشأ متلبسا بالعبادة أو مصاحبا لها أو متصفا بها قاله النووي ويحتمل أن يكون بمعنى في كما في غير مسلم قاله القرطبي زاد الجوزقي حتى توفي على ذلك ومن حديث سلمان أفني شبابه ونشاطه في عبادة اللّه تعالى قلت انما كان الشاب المتصف بذلك في ظل اللّه لأنه في الدنيا استتر بظل التقوى عن حر الشهوات الهائلة أيام الشباب الحاملة على جمل من المعاصي ( ورجل قلبه معلق ) وفي بعض نسخ الصحيحين متعلق بزيادة التاء ( في المساجد ) وفي رواية لمسلم في المسجد ولأحمد بالمساجد وللجوزقى كأنما قلبه معلق في المسجد زاد سليمان من حبها ومعناه أنه كثير الملازمة للمسجد بقلبه وان كان جسده خارجا قال النووي ومعناه أنه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود في المسجد ( ورجلان تحابا )