النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أما الاسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعينيه قال فو اللّه ما تنخم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ما يحدون النظر إليه تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم واللّه لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي واللّه ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا واللّه ان تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا امره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له وانه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه قال رسول اللّه صلى
شرح
فقتلهم كلهم وأخذ ما معهم وكانوا ثلاثة عشر رجلا فتحمل عروة ثلاث عشرة دية ذكر ذلك الواقدي وروى عبد الرزاق عن معمر قال سمعت انه لم ينج منهم الا الشريد بن سويد فلذلك سمى الشريد وكان قبل ذلك اسمه مالك ( أما الاسلام فاقبل ) مضارع أي أقبله ( فلست منه في شيء ) أي لا أتعرض له لكونه أخذ غدرا ( يرمق ) بضم الميم يلحظ ( نخامة ) هي البصقة من أقصى الحلق ( الا وقعت في كف رجل منهم ) أي لمبادرتهم إلى تلقفها فيه التبرك ببصاق أهل الفضل ومسارعة إلى الخيرات ( أمره ) أي الشيء الذي أمرهم بفعله أولا ( كادوا ) قربوا ( على وضوئه ) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به يعنى لمسابقتهم إلى احضاره أو لمزاحمتهم على فضل وضوئه للتبرك به ( يحدون ) بضم أوله وكسر المهملة أي ما يدعون النظر إليه ولا يملئون أعينهم منه هيبة واجلالا ( ان رأيت ) أي ما رأيت ( رجل من بني كنانة ) لم يسم وما في فتح الباري عن الزبير بن بكار وتبعه في التوشيح انه الحليس بمهملتين مصغر ابن وهم فالحليس انما أرسل بعد الرجل الذي من بني كنانة كما في تفسير البغوي وغيره وفيه ان الحليس كان سيد الأحابيش يومئذ وانه لما جاء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا من قوم يتألهون وقال في الرجل من بني كنانة هذا من قوم يعظمون البدن وفيه ان الحليس رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعظاما لما رأى فقال يا معشر قريش انى قد رأيت ما لا يحل صده الهدى في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله فقالوا له اجلس انما أنت رجل اعرابي لا علم لك فغضب الحليس عند ذلك فقال يا معشر قريش ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاقدناكم ان تصدوا عن البيت الحرام من جاء معظما له والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وأصحابه وبين ما جاء له أو لانفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد فقالوا له كف عنا