صلى اللّه عليه وآله وسلم إنا لم نجيء لقتال أجد ولكنا جئنا معتمرين وان قريشا قد نهكتهم الحرب واضرب بهم فان شاءوا ماددنهم مدة ويخلوا ما بيني وبين الناس فان اظهر فان شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا والا فقد جموا وان هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن اللّه أمره قال بديل فسابلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا قال انا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فان شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى قال أو لست بالولد قالوا بلى قال فهل أنتم تتهمونني قالوا لا قال ألستم تعلمون اني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا على جئتكم باهلي وولدى ومن أطاعني قالوا بلي فقال فان هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم
شرح
معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بالبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه من دخول مكة قال في التوشيح وكني بذلك عن النساء معهن الأطفال أي خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام ( نهكتهم ) بفتح النون وكسر الهاء وفتحها اضعفتهم وأثرت فيهم ( ماددتهم ) أي جعلت بيني وبينهم مدة نترك فيها القتال ( فان اظهر فان شاءوا ) هذا شرط بعد الشرط وتقديره فان ظهر غيرهم على كفاهم المؤنة وان اظهر انا على غيرهم فان شاءوا اطاعونى والا فلا تنقضي مدة الصلح الا وقد ( جموا ) بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة أي استراحوا وقووا ( على أمري هذا ) يريد الاسلام ( حتى ) اقتل و ( تنفرد سالفتي ) بمهملة وكسر اللام بعدها فاء أي صفحة عنقي وكني بذلك عن القتل لان القتيل تنفرد مقدمة عنقه ( ولينفذن ) بضم أوله وفتح النون وكسر الفاء المشددة وسكون النون مع التخفيف أي ليمضين اللّه أمره في نصر دينه ( فقال سفاؤهم ) أي ذوو العقول السخيفة منهم قال في التوشيح سمى منهم الحكم بن أبي العاص وعكرمة بن أبي جهل ( هات ) بكسر التاء كما مر ( عروة بن مسعود ) الثقفي هو الذي قتله قومه حين اسلم فبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم خبره فقال ان مثله في قومه كمثل صاحب يس وسيذكر المصنف ذلك فيما بعد ( ألستم بالوالد والست بالولد ) هذا هو الصواب لان أم عروة سبيعة بنت عبد شمس منهم ووقع لأبي ذر في صحيح البخاري ألستم بالولد والست بالوالد وهو خطأ ( استنفرت ) أي دعوت لنصركم ( عكاظ ) فيه الصرف وتركه كما مر ( بلحوا ) بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم حاء مهملة مضمومة أي امتنعوا علي وتباعدوا بي والتبلح التمنع من الإجابة ( عرض عليكم ) للكشميهنيّ في صحيح البخاري لكم ( خطة ) بضم المعجمة أي خصلة كما مر ( رشد ) أي خير وصلاح وانصاف ( آتيه ) باثبات الياء على الرفع وحذفها