إليها كما تأرز الحية إلى جحرها وقال فيمن تحمل عن المدينة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وانها لا يدخلها رعب المسيح الدجال ولا الطاعون وانه كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته وان كان على دابة حركها من حبها ودعا لها بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة واخبر انه لا يدعها أحد رغبة عنها الا ابدل اللّه فيها من هو خير منه
شرح
بتحتية فهمزة ساكنة فراء مكسورة وحكي ضمها وفتحها فزاي أي ينضم ويجتمع ( إليها ) أي إلى المدينة قال عياض معناه ان الايمان أولا وآخرا بهذه الصفة لأنه في أوّل الاسلام كان كل من خلص ايمانه وصح اسلامه أتى المدينة اما مهاجرا مستوطنا واما متشوقا إلى رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومتعلما منه ومتقربا ثم بعد هذا إلى زمن الخلفاء كذلك ولاخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى لاخذ السنن المنتشرة بها عنهم وكان كل ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل إليها ثم بعد ذلك في كل وقت وإلى زماننا لزيارة قبره الشريف والتبرك بمشاهدة آثار أصحابه فلا يأتيها الا مؤمن انتهى وفي رواية لمسلم ان الايمان ليأرز إلى بين المسجدين وأراد مسجد مكة والمدينة ( فيمن تحمل ) بفتحات ( والمدينة خير لهم ) أخرجه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود من حديث سفيان بن أبي زهير وأوّل الحديث تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم تفتح اليمن فيخرج قوم باهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح العراق فيخرج من المدينة قوم باهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ومعنى يبسون يسوقون إلى الرحيل مسرعين في الأمصار قال أبو عبيد البس سوق الإبل ويبسون بتحتية مفتوحة فموحدة بضم وبكسر وروي بضم التحتية مع كسر الموحدة * وقوله خير لهم أي للمرتحلين عنها إلى غيرها ( رعب ) أي خوف ( المسيح ) سمي بذلك لأنه ممسوح العين وقيل لمسحه الأرض إذا خرج والأشهر انه بفتح الميم وتخفيف السين واهمال الحاء كوصف عيسى وقيل هو بكسر الميم وتشديد السين وقيل باعجام الخاء كالأول مسيخ وقيل كالثاني ( الدجال ) سمي به لكذبه وتمويهه وكل كذاب ومموه يسمى دجالا ( ولا الطاعون ) ان قلت أما أفضليتها بعدم دخول الدجال فظاهرة وأما الطاعون فكيف يكون عدم دخوله إياها فضيلة لها مع أنه شهادة لكل مسلم كما أخرجه أحمد والشيخان من حديث أنس ( قلت ) لا مانع من أن يكون كذلك ثم يكون عدم دخوله المدينة فضيلة لانما جعل شهادة ورحمة للمؤمنين من هذه الأمة رحمة لها إذ كانت أمة مرحومة والا فجنسه عذاب كما أخرجه أحمد والبخاري من حديث عائشة وأخرجه الشيخان والترمذي من حديث أنس فلما كان كذلك كان عدم دخوله المدينة فضيلة لها بهذا الاعتبار قال العلماء وفيه معجزة له صلى اللّه عليه وسلم فان الأطباء قديما وحديثا عجزوا عن دفع الطاعون عن شخص واحد فضلا عن بلد والمدينة رفع النبي صلى اللّه عليه وسلم الطاعون منها إلى يوم القيامة ( إلى جدرات ) جمع جدار وفي بعض نسخ البخاري دوحات المدينة جمع دوحة وهي الشجرة ( أوضع ) باعجام الضاد واهمال العين أي أسرع ومنه ولا وضعوا خلالكم وفان البر ليس بالايضاع ( الا أبدل اللّه فيها من هو خير منه ) هذا عام أبدا على الأصح وقيل مختص