تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم اللّه حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما وروى أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قيل له بعد الهزيمة هذه العير ليس دونها شيء فانهض في طلبها فناداه العباس وهو أسير لا يصلح ذلك فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم ذاك قال لان اللّه وعدك احدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صدقت . ولما انتصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعث عبد اللّه بن رواحة وزيد بن حارثة إلى المدينة يبشران قال أسامة فأتانا الخبر حين سوينا على رقية ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم التراب ثم أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم راجعا فلما كان بمضيق الصفراء قسم النفل ولما كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنونه وأمر بقتل النضر بن الحارث بالصفراء وبقتل عقبة بن أبي معيط بعرق الظبية وقدم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل الأسارى بيوم ولما قدم بالأسارى فرقهم بين الصحابة وقال استوصوا بهم خيرا واستمر فداؤهم على أربعة آلاف درهم ومنهم من نقص عنه ومنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على بعضهم بغير فداء واللّه أعلم . ( فصل ) واعلم أن بدرا ملحمة شريفة عظيمة من ملاحم الجنة العظام وأوّل فتح
شرح
( ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ) أي فما الفائدة في ذلك ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) زاد مسلم غير أنهم لا يستطيعون ان يردوا على شيأ ففيه تحقيق سماعهم ولا تعارض بينه وبين قوله تعالىفَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتىقال القرطبي في التذكرة لأنه جائز ان يكونوا يسمعون في وقت ما أوفي حال ما فان تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد مخصص وقد وجد هنا على أن المراد بالموتى في الآية الكفار مجازا فلا تعارض فيها أصلا ( وقال قتادة ) هو ابن دعامة بكسر المهملة وفتحها السدوسي المفسر ( بمضيق الصفراء ) بفتح الميم وكسر المعجمة واسكان التحتية أي بالقرب منها ( النفل ) بفتح النون والفاء وهو لغة الزيادة سميت الغنائم نفلا لأنها زيادة من اللّه تعالى لهذه الأمة خاصة ( وأمر بقتل النضر بن الحرث بالصفراء ) فضرب عنقه عامر بن ثابت بن أبي الأفلح وقيل عاصم أخوه ذكره ابن عبد البر وغيره ( بعرق الظبية ) بضم المعجمة واسكان الموحدة ثم تحتية قال الواقدي هي من الروحاء على ثمانية أميال مما يلي المدينة ( واستمر فداؤهم على أربعة آلاف درهم ) وقال ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم وأوّل من فدى بذلك يومئذ أبو وداعة بن ضميرة بن سعيد * ( فصل ) واعلم أن بدرا ( ملحمة ) بفتح الميمين والمهملة واسكان اللام وهي موضع القتال العظيم