تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بما وعدتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم وإن كنتم مسلموه وخاذلوه فمن الآن فقالوا تكلم يا رسول اللّه وخذ لربك ولنفسك ما شئت فتكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وتلى عليهم شيئا من القرآن ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني بما تمنعون به أنفسكم ونساءكم وأبناءكم فقال البراء بن معرور نعم والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك بما نمنع به أزرنا فبايعنا يا رسول اللّه فنحن أهل الحلقة والسلاح ورثناها كابرا عن كابر فقال أبو الهيثم بن التيهان يا رسول اللّه ان بيننا وبين الناس حبالا وإنّا قاطعوها فهل عسيت ان فعلنا ذلك ثم أظفرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم قال بل الأيد الأيد الدم الدم والهدم الهدم وأنتم منى وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم ثم قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اخرجوا إلي منكم اثنى عشر نقيبا كفلاء على قومهم فأخرجوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ونقب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على النقباء أسعد بن زرارة فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا الكفيل على قومي قالوا نعم فبايعوه ووعدهم على الوفاء الجنة
شرح
طويلا جميلا أبيض ( بما وعدتموه إليه ) كذا في الأصل من الوعد وفي السيرة لابن هشام بما دعوتموه إليه من الدعوة ( البراء ) بموحدة ومهملة مخففتين ( بن معرور ) بمهملات بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد ابن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بمثناة فوقية بن جشم بن الخزرج هكذا ساق نسبه ابن هشام وفي الإصابة سابق بدل خنساء ويزيد بدل تزيد الأنصاري الخزرجي السلمي أبو بشر أحد النقباء كما سيذكره المؤلف ( أزرنا ) بضم الهمزة والزاي وفتح ما بعدهما واحده ازار يذكر ويؤنث أي نساءنا وأهلنا ( أهل الحلقة ) بفتح الحاء المهملة وسكون اللام قال في اللسان قال ابن سيده الحلقة اسم لجملة السلاح والدروع وما أشبهها . وفي السيرة لابن هشام فنحن واللّه أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ( وبين الناس ) المراد بالناس هنا اليهود ( حبالا ) كناية عن ما بين الحيين من العهود ( الأيد الأيد ) بفتح الهمزة واسكان الياء المثناة من تحت أي القوة ولم يذكرها ابن هشام ( الدم الدم والهدم والهدم ) قال في اللسان بعد أن ساق الحديث يروي بسكون الدال وفتحها فالهدم بالتحريك القبر يعنى أقبر حيث تقبرون وقيل هو المنزل أي منزلكم منزلي أي لا أفارقكم والهدم بالسكون وبالفتح أيضا هو اهدار دم القتيل يقال دماؤهم بينهم هدم أي مهدرة والمعنى ان طلب دمكم فقد طلب دمى وان اهدر دمكم فقد اهدر دمي لاستحكام الألفة بيننا ثم قال وهو قول معروف والعرب تقول دمي دمك وهدمي هدمك وذلك عند المعاهدة والنصرة ثم قال وكان أبو عبيدة يقول هو الهدم واللدم اللدم أي حرمتي مع حرمتكم وبيتي مع بيتكم وأنشد : - ثم الحقي بهدمي ولدمي - ( نقيبا ) أي عريفا للقوم والجمع نقباء والعريف شاهد القوم وضمينهم
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 138 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري