ولو أنصف الناس الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لاكتفوا بنص الغدير وحده - دون غيره من النصوص الكثيرة - فقد شهد جل المسلمين بيعة يوم الغدير ، وشاهدوا بأم أعينهم المراسم التي أجراها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك اليوم ، وما نزل من القرآن الكريم . ومن العجيب أيضا أن تنسى الأمة بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك اليوم والعهد قريب ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد لما يقبر ، والشهود حضور . وكيفما كان فالامام أمير المؤمنين عليه السّلام وحده المنصوص عليه بالخلافة من قبل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذلك أولاده عليهم أزكى الصلاة وأفضل السلام . وقد التزم الأئمة عليهم السّلام في نص بعضهم على بعض ، السابق على اللاحق والوالد على ولده ، إقامة للحجة ، وإعذارا للأمة « 1 » .
هارون الرشيد يعترف بامامة الكاظم عليه السّلام :
قال المأمون : كنت أجرأ ولد أبي عليه ، وكان المأمون متعجبا من إكبار أبيه لموسى بن جعفر وتقديره له . قال : قلت لأبي : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل الذي أعظمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ؟ ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا إمام الناس ، وحجة اللّه على خلقه ، وخليفته على عباده فقلت : يا أمير المؤمنين ، أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، واللّه يا بني إنه لأحق بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مني ومن الخلق جميعا ، واللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فإن الملك عقيم « 2 » .