النص عليه بالإمامة :
أجمعت الروايات بالنص عليه بالإمامة من اللّه تعالى ، كخبر اللوح ، وان الامام لا يكون إلا الأفضل في العلم والزهد والعمل ، وأنه معصوم كعصمة الأنبياء عليهم السّلام . والنصوص المروية على إمامته عن أبيه أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قد رواها شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه وخاصته ، وثقاته الفقهاء الصالحون رضوان اللّه عليهم . قال محمد بن الوليد : سمعت علي بن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السّلام يقول لجماعة من خاصته ، وأصحابه : استوصوا بابني موسى خيرا ، فإنه أفضل ولدي ، ومن أخلّفه من بعدي ، وهو القائم مقامي ، والحجّة للّه تعالى على كافة خلقه من بعدي « 1 » . وروى منصور بن حازم ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام بأبي أنت وأمي ، إن الأنفس يغدى عليها ويراح ، فإذا كان ذلك فمن ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب على منكب أبي الحسن الأيمن ، وهو فيما أعلم يومئذ خماسي ، وعبد اللّه بن جعفر جالس معنا » « 2 » . وقال سليمان بن خالد : دعا أبو عبد اللّه أبا الحسن يوما ، ونحن عنده ، فقال لنا : عليكم بهذا ، فهو واللّه صاحبكم بعدي « 3 » . ومن الغريب ما يدعيه غير الشيعة من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات ولم يوص إلى أحد من بعده يقوم مقامه ويسد فراغه ، فترك الأمة من بعده بلا إمام يدير أمرها ، ويجمع شملها ، ويرشد ضالها ، ويقيم لها الحدود ، ويقوّم الاعوجاج ، ويوضح السنن . وقد أجمعت الأمة على أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يستخلف على المدينة إذا أراد سفرا ، ولا يرسل جيشا حتى يعيّن له قائدا ، وربما عيّن لجيوشه أكثر من قائد « 4 » .