وبعد ما أخذ هشام من عمرو هذه المقدمات كرّ عليه في إبطال ما ذهب إليه من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات بلا وصي فقال له هشام : « يا أبا مروان إن اللّه لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ، وينقي ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد حيرتك وشكك ! ! فسكت عمرو ولم يطق جوابا لأن هشام قد سدّ عليه كل نافذة يخرج منها . وكان له جولات عديدة أخرى ومناظرات مع كبار المفكرين منهم : - يحيى بن خالد البركي : الذي طلب إليه أن يخبره هل يكون الحق في وجهتين مختلفتين ؟ فأجابه بلباقة وحنكة « 1 » . - وله مناظرة مع النظام الذي يسأل : هل ان أهل الجنة غير مخلدين فيها ، وانه لا بد أن يدركهم الموت ؟ فأجابه هشام وانصرف النظام مخذولا لا يجد برهانا على ما يذهب إليه « 2 » . - ومع ضرار الضبي : الذي كان جاحدا للإمامة . أجابه هشام قائلا : « الإمام لا بد له من علم يقيمه الرسول له ، فلا يسهى ، ولا يغلط ، ولا يحيف ، معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا يحتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد » « 3 » . فسكت ضرار أمام هذا المنطق المدعم بالدليل العقلي . هذه بعض مناظرات لهذا العالم الكبير الذي فتق بها مباحث الفلسفة الكلامية ، وبقيت من بعده مددا مفيدا لكل من أراد الخوض في مثل هذه البحوث . وقد بقي جماعة يناظرون على مباديه حتى في عصور متأخرة . نذكر منهم : أبا عيسى محمد بن هارون الوراق ، وأحمد بن الحسين الراوندي وغيرهما . . . وقد
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) الفصول المختارة ج 1 ص 24 وعيون الأخبار ج 2 ص 15 .
( 2 ) الكشي ص 165 - 184 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 11 ص 291 - 292 .