تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

وبعد ما أخذ هشام من عمرو هذه المقدمات كرّ عليه في إبطال ما ذهب إليه من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات بلا وصي فقال له هشام : « يا أبا مروان إن اللّه لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ، وينقي ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد حيرتك وشكك ! ! فسكت عمرو ولم يطق جوابا لأن هشام قد سدّ عليه كل نافذة يخرج منها . وكان له جولات عديدة أخرى ومناظرات مع كبار المفكرين منهم : - يحيى بن خالد البركي : الذي طلب إليه أن يخبره هل يكون الحق في وجهتين مختلفتين ؟ فأجابه بلباقة وحنكة « 1 » . - وله مناظرة مع النظام الذي يسأل : هل ان أهل الجنة غير مخلدين فيها ، وانه لا بد أن يدركهم الموت ؟ فأجابه هشام وانصرف النظام مخذولا لا يجد برهانا على ما يذهب إليه « 2 » . - ومع ضرار الضبي : الذي كان جاحدا للإمامة . أجابه هشام قائلا : « الإمام لا بد له من علم يقيمه الرسول له ، فلا يسهى ، ولا يغلط ، ولا يحيف ، معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا يحتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد » « 3 » . فسكت ضرار أمام هذا المنطق المدعم بالدليل العقلي . هذه بعض مناظرات لهذا العالم الكبير الذي فتق بها مباحث الفلسفة الكلامية ، وبقيت من بعده مددا مفيدا لكل من أراد الخوض في مثل هذه البحوث . وقد بقي جماعة يناظرون على مباديه حتى في عصور متأخرة . نذكر منهم : أبا عيسى محمد بن هارون الوراق ، وأحمد بن الحسين الراوندي وغيرهما . . . وقد

هامش
( 1 ) الفصول المختارة ج 1 ص 24 وعيون الأخبار ج 2 ص 15 .
( 2 ) الكشي ص 165 - 184 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 11 ص 291 - 292 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 232 | حسين الحاج حسن