في الإمامة ، وهذّب المذهب والنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام « 1 » . وقد ناظر هشام الفلاسفة في مختلف الميادين العلمية حتى تفوّق عليهم وكانت نوادي بغداد تعج بمناظراته القيّمة التي دلّت على تفوّقه في هذا الفن . ومن مناظراته هذه مناظرته مع عمرو بن عبيد . طلب الإمام الصادق عليه السّلام من هشام ان يقص عليه مناظرته مع عمرو الزعيم الروحي للمعتزلة ، فامتثل هشام لأمر الامام وأخذ يحدثه بقصته قائلا له : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، وعظم ذلك عليّ ، لأنه كان ينكر الإمامة ، ويقول : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا وصي ، فخرجت إليه ودخلت البصرة فأتيت مسجدها ، وإذا أنا بحلقة كبيرة ، وإذا أنا بعمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء مؤتزر بها ، وشملة أخرى مرتد بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم ثم قلت له : أيها العالم أنا رجل غريب ، أتأذن لي أن أسألك عن مسألة ؟ قال : نعم . فقلت له : ألك عين ؟ فما ترى بها ؟ - أرى بها الألوان والأشخاص . ثم تابع يسأله . . . ألك أنف ؟ ألك فم ؟ ألك أذن ؟ ألك يدان ؟ ألك رجلان ؟ ألك قلب ؟ . قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح ، فسأله هشام : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قال هشام : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ فقال عمرو : يا بني ، إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو ذاقته ، فتؤديه إلى القلب ، فيتيقن اليقين ، ويبطل الشك . فإنما أقام اللّه القلب لشك الجوارح ؟ قال عمرو : نعم . فقال هشام : فلا بدّ من القلب ، وإلا لم تستيقن الجوارح ؟ قال عمرو : نعم .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 231
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٣١
هامش
( 1 ) الفهرست ص 263 .