تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
هل منع اللّه ما أمر به ، وهل نهى عما أراد ، وهل أعان على ما لم يرد ؟ فقال عليه السّلام : أما ما سألت : هل منع اللّه عما أمر به ؟ فلا يجوز ذلك ، ولو جاز لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم ، ولو منع إبليس لعذره ولم يلعنه . وأمّا ما سألت هل نهى عما أراد ؟ فلا يجوز ذلك ، ولو جاز لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها ، ولو أراد منه أكلها لما نادى صبيان الكتاتيب :
وعَصى آدَم رَبَّه فَغَوى

« 1 » واللّه تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشيء ويريد غيره . وأما ما سألت عنه من قولك : هل أعان على ما لم يرد ؟ ولا يجوز ذلك ، وجل اللّه تعالى عن أن يعين على قتل الأنبياء وتكذيبهم وقتل الإمام الحسين بن علي عليه السّلام والفضلاء من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد ؟ وقد أعد جهنم لمخالفيه ، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته ، وارتكابهم لمخالفته ، ولو جاز أن يعين على ما لم يرد لكان أعان فرعون على كفره وادعائه أنه رب العالمين ، أفترى أراد اللّه من فرعون أن يدّعي الربوبية ؟ يستتاب هذا القول ، فإن تاب من كذبه على اللّه وإلا ضربت عنقه « 2 » .

درر من حكمه الخالدة

كان هدف أهل البيت من تعاليمهم النافعة ، وحكمهم العالية ، وأحاديثهم التوجيهية دعوة الأمة نحو الخير والصلاح ، معتمدين السبل القويمة لنشر الاسلام ، وإعلاء كلمة اللّه عز وجل . ولم تقتصر تعاليمهم على إلقاء الخطب والوصايا ، بل كانوا يفيضون على من حولهم من توجيهاتهم القيمة جوامع الكلم ذات معان كبيرة في شتى نواحي الأخلاق والآداب والمواعظ الاجتماعية الثمينة . ولو قمنا بعملية إحصاء لكل إمام منهم عليه السّلام لحصلنا على كتاب ضخم ، وأثر نفيس في دنيا الأخلاق والمواعظ . وقد فضلنا نموذجا مختصرا عن بعض ما أثر عن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام من الدرر الحكيمة الخالدة مدرجة حسب الأبجدية علّنا نفي بالهدف المطلوب .
هامش
( 1 ) طه الآية 121 .
( 2 ) الاحتجاج ج 2 ص 158 .