تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
فسألوه الكفّ عن قطع الكرم * باللّه والرّحم فارتادوا الكرم
شرح
المسلمين بالنّبل رميا شديدا كأنّه رجل جراد « 1 » ، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة ، وقتل منهم اثنا عشر رجلا ، فارتفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم « 2 » ، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب ، فضرب لهما قبتين ، وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله ، فحاصرهم ثمانية عشر يوما ، وأمر بقطع أعنابهم ونخلهم ، فقطع المسلمون قطعا ذريعا - أي : سريعا - ثمّ سألوه أن يدعها للّه وللرحم ، فقالوا : لم تقطع أموالنا ؟ إمّا أن تأخذها إن ظهرت علينا ، وإمّا أن تدعها للّه وللرحم ، فقال عليه الصّلاة والسّلام : « إنّي أدعها للّه وللرحم » « 3 » ) ، وإليه الإشارة بقوله : ( فسألوه الكف ) أي : المنع ( عن قطع الكرم ) أي : العنب ، والراء في الأصل ساكنة ، وحركت بالفتح للضرورة ( باللّه والرحم ) يتعلق ب ( سألوه )
هامش
( 1 ) بكسر الراء وسكون الجيم ، يعني : أنّ السهام لكثرتها صارت كجماعة الجراد المنتشر . ( 2 ) قال في « شرح المواهب » : ( وهو الذي بناه عمرو بن أميّة بن وهب مسجدا لما أسلمت ثقيف ، وكان فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر إلّا سمع لها نقيض - أي : صوت - أكثر من عشر مرات ، وكانوا يرون أنّ ذلك نبيح ) ا ه ( 3 ) لأنّ أمه عليه الصّلاة والسّلام آمنة ، أمها برة بنت عبد العزّى بن قصي ، وأم برة هذه أم حبيب بنت أسعد ، وأمها برة بنت عوف ، وأمّها قلابة بنت الحارث ، وأم قلابة هند بنت يربوع من ثقيف ، كما قاله ابن قتيبة .
إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 708 | القاضي حسن بن محمد المشاط