إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 692
أعطى عطايا شهدت بالكرم * يومئذ له ولم تجمجم منّ فضلا على هوازن إذ كا * ن له قبل ذاك فيهم رباء وأتى السّبي فيه أخت رضاع * وضع الكفر قدرها والسّباء فحباها برّا توهّمت النّا * س به أنّما السّباء هداء بسط المصطفى لها من رداء * أيّ فضل حواه ذاك الرداء فغدت فيه ، وهي سيدة النّس * وة والسيدات فيه إماء سخاؤه صلى اللّه عليه وسلم في عطاياه : ثمّ أشار الناظم إلى مظهر آخر من مظاهر جوده عليه الصّلاة والسّلام في ذلك اليوم ؛ بقسم الأموال العظيمة ، وإعطاء المؤلفة قلوبهم أول الناس ؛ ليرسخ الإيمان في قلوبهم فقال : ( أعطى عطايا ) جساما ( شهدت بالكرم يومئذ ) أي : يوم حنين ( له ) أي : لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو متعلق بقوله : ( شهدت ) والمراد بالكرم هنا : النبوة ؛ فإنّه لمّا أعطى صفوان ما أعطى . . قال : أشهد أنّه نبي ؛ فإنّه لا تطيب بهذا إلّا نفس نبي ( ولم تجمجم ) معطوف على قوله : ( شهدت ) مأخوذ من التجمجم ، وهو أن لا يظهر المتكلم كلامه ؛ أي : شهدت بالكرم تلك العطايا شهادة فصيحة ولم تكتمها .