تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
إن يغلبوا اليوم فما لي علّه * هذا سلاح كامل وألّه
شرح
نبّئت قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمنوحديث الترمذيّ : « بئس مطية الكذب زعموا » فجعله ابن عطية من الثاني ، قاله الأبيّ في « شرحه على مسلم » ولعلّ الثاني ، أو الثّالث هو المراد هنا ؛ أي : كذب في ( أن سيحفدا ) أي : يخدم ( رجالهم ) أي : رجال المسلمين ( خلّته ) بضم الخاء ؛ أي : زوجته ، أي يأسرهم ؛ فيكونوا خولا وخدما لزوجته ، ولم تسمّ ؛ وذلك أنّه كان يشحذ سلاحه ويصلحه قبل قدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت له امرأته : لما ذا تعدّ سلاحك ؟ فيقول : لمحمّد وأصحابه ، فتقول : لا أرى محمّدا وأصحابه يقوم لهم شيء ، فيقول : أرجو أن أخدمك منهم . ( وأنشدا ) عند ذلك : ( إن يغلبوا ) بالبناء للفاعل ؛ أي : أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( اليوم فما لي ) أي : فليس لي ( علّة ) ولا سبب ؛ لأنّ ( هذا سلاح كامل وألّه ) بفتح الهمزة ، وبعدها لام مشددة : جمع ألّ بالفتح أيضا ، بمعنى : السلاح العريض ، يقول في زعمه : إنّه لم يكن هناك سبب لغلبهم لنا ؛ فإنّ لدينا من أسباب النصر ما يكفينا من أداة القتال ، وما درى أنّ اللّه ناصر نبيه والمسلمين لا محالة ، مهما كان العدوّ ، ومهما كانت المعدّات الحربية ، قال اللّه تعالى :هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْوقال تعالى :وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.
إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 626 | القاضي حسن بن محمد المشاط