إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 569
يشتدون ، ورسوله اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة ، فقال : خذوا الصبيان فاحملوهم ، وأعطوني ابن جعفر ، فأتي بعبد اللّه ، فحمله بين يديه ، وجعل الناس يحثون التراب على الجيش ، ويقولون : يا فرّار ، فررتم في سبيل اللّه ؟ ! فيقول رسول اللّه : « ليسوا بالفرار ، ولكنّهم الكرّار إن شاء اللّه تعالى » . التعريف بالأمراء الثلاثة : وحيث حدا بنا المقام إلى هؤلاء الأمراء الثلاثة . . فلا بأس أن نلمّ بشيء من التعريف بهم ؛ تيمّنا بذكراهم وإن كانوا في غنية عن التعريف ؛ لشرفهم العظيم بالانتساب الحقيقي إلى الجناب النبويّ ، رضوان اللّه تعالى عليهم ، لكنّا في شديد الحاجة إلى معرفة حياتهم في ذلك العصر النبويّ ؛ لنقتفي آثارهم ، ونتيمّن بمآثرهم ، ونعطر النواحي بأريج شذاهم ، فأقول ، وبهم على العدا أصول : زيد بن حارثة : أمّا سيدنا زيد : فهو ابن حارثة بن شراحيل - بفتح الشين - ابن كعب الكلبيّ نسبا ، القرشيّ بالولاء ، حبّ رسول اللّه ، وأبو حبّه ، وأمّه سعدى بنت ثعلبة من بني معن من طيء ، يقال : إنّها زارت قومها وزيد معها ، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني معن ، فاحتملوا زيدا وهو غلام يفعة ، فأتوا به في سوق عكاظ ، فعرضوه