تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
شرح
وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه اللّه بذلك جناحين « 1 » في الجنة يطير بهما حيث شاء ، ويقال : إنّ رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه بنصفين . فلمّا قتل جعفر . . أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة ، وتقدم به وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ، ويتردد بعض التردد ، ثمّ قال :أقسمت يا نفس لتنزلنّه * لتنزلنّ أو لتكرهنّه
هامش
( 1 ) وممّا ينبغي الوقوف عليه في معنى الجناحين : أنّهما ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي طائر وريشه ؛ لأنّ الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها ، فالمراد بالجناحين : صفة ملكية ، وقوة روحانية ، أعطيها جعفر ، وقد عبّر القرآن عن العضد بالجناح توسّعا في قوله تعالى لموسى :وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَوقال العلماء في أجنحة الملائكة : إنّها صفات ملكية ، لا تفهم إلّا بالمعاينة ؛ فقد ثبت أنّ لجبريل ست مائة جناح ، ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة فضلا عن أكثر من ذلك ، وإذا لم يثبت خبر في بيان كيفيّتها . . فنؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها . انتهى ما قاله السهيلي في « روضه » ملخصا ، ولم يسلمه الحافظ في الفتح ؛ فإنّه قال : ( ما جزم به في مقام المنع ، والذي حكاه عن العلماء ليس صريحا في الدلالة على مدّعاه ، ولا مانع من الحمل على الظاهر والحقيقة ، إلّا من جهة ما ذكره من قياس الغائب على الشاهد ، وهو ضعيف ؛ لعدم الجامع ، وما استدلّ به من كون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره ؛ لأنّ الصورة باقية كما هي ، وإعطاء الجناحين له إكراما ، وقد روى البيهقي في « الدلائل النبوية » من مرسل عاصم بن عمرو بن قتادة : أنّ جناحي جعفر من ياقوت ، فهو صريح في ثبوتهما له حقيقة ، وأنّه ليس من أجنحة الطير التي هي من ريش ، وجاء في جناحي جبريل أنّهما من لؤلؤ ، أخرجه ابن منده في ترجمة ورقة ) من كتاب « المعرفة » له . وقد نقل هذا في « شرح المواهب » العلّامة الزرقاني ، ثمّ قال عن بعض العلماء : ( إنّ هذا التأويل لا يليق مثله بالإمام السهيلي ، بل هو أشبه بكلام الفلاسفة والحشوية ، ولا ينكر الحقيقة إلّا من ينكر وجود الملائكة ؛ وقد قال تعالى :أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) ا ه