شرح
أن يتكلّم اللّه فيّ بأمر يتلى - ومنهم من قال : فلأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه بالقرآن في أمري - ولكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤيا يبرّئني اللّه بها ، فو اللّه ؛ ما رام « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسه ، ولا خرج أحد من أهل البيت ، حتى أنزل اللّه على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان « 2 » من العرق في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه ، فسرّي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يضحك ، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال :
يا عائشة ؛ احمدي اللّه - ومنهم من قال : أبشري يا عائشة ، أمّا اللّه فقد برّأك - فقالت لي أمّي : قومي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : لا واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلّا اللّه ، هو الذي أنزل براءتي .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ :إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ . لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ . لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ
هامش
( 1 ) رام يريم : فارق ، والمصدر الريم .
( 2 ) الجمان - بضم الجيم - مفرده جمانة ، وهي تعمل من الفضة كالدرة . ا ه « مختار »