وجعل أهل العهد في ذلك ثلاثة أقسام :
قسما أمره بقتالهم ، وهم الذين نقضوا عهده ولم يستقيموا له ، فحاربهم ، وظهر عليهم .
وقسما لهم عهد مؤقت لم ينقضوه ، ولم يظاهروا عليه ، فأمره أن يتمّ لهم عهدهم إلى مدتهم .
وقسما لم يكن لهم عهد ، ولم يحاربوه ، نعم ؛ لهم عهد مطلق ، فأمره أن يؤجّلهم أربعة أشهر ، فإذا انسلخت . .
قاتلهم ، وهي المذكورة في قوله تعالى :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
وهي الحرم المذكورة في قوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
فالحرم هنا هي أشهر التسيير ، أولها يوم الأذان ، وهو العاشر من ذي الحجة ، وهو يوم الحج الأكبر ، الذي وقع فيه التأذين بذلك ، وآخرها العاشر من ربيع الأول .
وليست هي الأربعة المذكورة في قوله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
فإن تلك واحد فرد ، وثلاثة سرد : رجب ، وذو القعدة وذو الحجة ، والمحرّم ، ولم يسيّر المشركين هذه الأربعة ، فإنّ هذا لا يمكن ؛ لأنّها غير متوالية ، وإنّما أجّلهم أربعة أشهر ، ثمّ أمر بعد انسلاخها أن يقاتلهم ، فقاتل الناقض لعهده ، وأجّل من لا عهد له - أو له عهد مطلق - أربعة أشهر ، وأمره أن يتم للموفي بعهده عهده إلى مدته .