إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 228
عرف من عاداته صلى اللّه عليه وسلم : أنّه لا يسأل شيئا إلّا أعطاه ( فأطلقوا وطردوا من طيبته ) إلى أذرعات ، وقال عليه الصّلاة والسّلام : « خلّوهم له ، لعنهم اللّه ولعنه معهم » وتركهم من القتل ، وأمر أن يجلوا من المدينة ، وتولى ذلك عبادة بن الصامت ، فلحقوا بأذرعات ، فما كان أقل بقاءهم بها . فائدة : طيبة : اسم من أسماء المدينة المنوّرة ، سميت بذلك لكمال المناسبة بين الاسم والمسمّى ، وقد أخبر عليه الصّلاة والسّلام بأنّه ينصع طيبها وتنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ، والمشاهدة لمن نوّر اللّه بصيرته أكبر شاهد على ذلك ، ولقد صدق واللّه القائل حيث يقول : بطيبة عرّج إنّ بين قبابها * حبيبا لأدواء القلوب طبيب إذا لم تطب في طيبة عند طيب * به طيبة طابت فأين تطيب ؟ عزاه أبو سالم العياشي في « رحلته » إلى الشيخ إبراهيم بن الشيخ خير الدين ، من علماء المدينة المنوّرة الذين أخذ عنهم ، قال العياشي : وقد تطفلت عليه في ذلك فقلت : بطيبة طاب الطيّبون لطيبها * بأطيب طيب طيّب لمطيّب