وليس عندهم من السّيوف * غير ثمان للعدا حتوف
شرح
الأنصار ، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك ، فنزل بالبقع على ميل من المدينة ، والتقيا على أربع مراحل من المدينة ، وهي بيوت السّقيا ، يوم الأحد لثنتي عشرة خلت من رمضان ، فضرب عسكره هناك ، وعرض المقاتلة ، فردّ عبد اللّه بن عمر ، وأسامة بن زيد ، ورافع بن خديج ، والبراء بن عازب ، وأسيد بن حضير ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، ولم يجزهم .
وعرض عمير بن أبي وقاص فاستصغره ، فقال : « ارجع » فبكى ، فأجازه ، فقتل ببدر وهو ابن ستّ عشرة سنة ، وأمر صلى اللّه عليه وسلم أصحابه أن يستقوا من بئر السّقيا ، وشرب من مائها ، وصلّى عند بيوت السقيا ، ودعا يومئذ لأهل المدينة فقال : « اللّهمّ ، إنّ إبراهيم عبدك ، وخليلك ، ونبيك دعاك لأهل مكة ، وإنّي محمّد عبدك ونبيك ؛ أدعوك لأهل المدينة :
أن تبارك لهم في صاعهم ، ومدّهم ، وثمارهم ، اللّهمّ ؛ وحبّب إلينا المدينة ، واجعل ما بها من الوباء بخمّ ، اللّهمّ ؛ إنّي حرّمت ما بين لابتيها كما حرّم إبراهيم خليلك مكة » وهم على ثلاثة أميال بالجحفة بين الحرمين الشريفين ) .
( وليس عندهم ) أي : الصحب الكرام رضوان اللّه عليهم أجمعين ( من السيوف غير ثمان ) ولكنها هي المهلكة ، كما قال : ( للعدا حتوف ) بالجر صفة لثمان ؛ أي : ثمان ، كثيرة الإهلاك للأعداء .