تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

الحكم لأجل طعن الشيعة في أدلة المسح ، وقال : وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه « 1 » . وقد طغت موجة التعصب على كثير من الفقهاء فتركوا أشياء قد ورد الدليل من الشارع في استحبابها أو وجوبها ، ولكنهم رجحوا الترك لأن العمل بها يدعو إلى التشبه بالشيعة ، والتشبه بالشيعة ينبغي تجنبه ، كما أفتى بذلك الحافظ العراقي « 2 » . وقد أشار ابن تيمية لذلك إذ يقول في منهاجه : - عند بيان التشبه بالشيعة - : ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات ، إذ صارت شعارا لهم ( أي للشيعة ) فإنه وإن لم يكن الترك واجبا لذلك ، لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم . فلا يتميز السني من الرافضي ، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم ، أعظم من مصلحة المستحب . وهنا يجب الالتفات إلى هذا الأمر ، وما حدث من ورائه من ترك للأعمال المستحبة ولعله أدى إلى ترك بعض الواجبات استنادا إلى هذه الحجة وهي مراعاة المصلحة ، وبالطبع انها مهمة ، لأن من مصلحة الإنسان المحافظة على نفسه ، وما يصل بذلك من مقومات حياته ، من استقرار ومال وتقرب للولاة الذين نظروا إلى الشيعة نظرة خصم يجب القضاء عليه . نعم إن مصلحة التمييز عن الشيعة أهم من مصلحة المستحبات الشرعية عندهم ولعله من هذا الباب ينفتح ترك الأخبار الصحيحة الواردة عن صاحب الرسالة لأن في نقلها وإثباتها يثبت التشيع والمصلحة تدعو إلى التمييز عنهم فيلزم تركها ، كحديث الغدير وحديث أنا مدينة العلم وعليّ بابها وغير ذلك من الأحاديث الصحاح ، ومن المصلحة تأويل بعض الآيات ووضع الأحاديث بما يدعو إلى إظهار التجنب عن تهمة التشيع .

هامش
( 1 ) نيل الأوطار 1 : 176 .
( 2 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني .