وقد سبق من الأستاذ في ص 27 ج 2 أنه نسب الشيعة إلى الشذوذ والتعصب في المسائل الفقهية إذ يقول : وفي الفقه لهم مخالفات يشذون بها ، فمثلا نراهم يقولون : إن فرض الرجلين هو المسح دون الغسل ؛ ولا يجوزون المسح على الخفين ، وجوزوا نكاح المتعة ، وجوزوا أن تورث الأنبياء . . . . إلى أن يقول : لهذا كان طبيعيا أن يقف الإمامية الاثنا عشرية من الآيات التي تتعلق بالفقه وأصوله موقفا فيه تعصب وتعسف ، حتى يستطيعوا أن يخضعوا هذه النصوص ويجعلوها أدلة لآرائهم ومذهبهم . . . إلى أخره . وهكذا عبر الأستاذ ونسب القول بمسح الرجلين ، وعدم المسح على الخفين وجواز نكاح المتعة إلى الشذوذ ، وكأن ذلك لم يكن له دليل من الكتاب ولا قائل به من الأصحاب ، وقد أوضحنا في الجزء الخامس ط 3 ، ص 192 - 200 بعض ما يتعلق بمسألة فرض الأرجل في الوضوء واختلاف العلماء فيه . والذي يهمنا ذكره هنا هو قوله : لهذا كان طبيعيا أن يقف الإمامية الاثنا عشرية . . . الخ . ولا أدري ما هذا التعسف والتعصب ؟ وما معنى إخضاع النصوص لجعلها أدلة للمذهب ؟ والشيخ مصرّ على مخالفة الواقع وتستبد به روح التحكم بالنصوص ويستسهل طرح الأدلة وتحكيم الرأي ، وهي مذاهب يلجأ إليها غالبا عندما تأبى النصوص والأدلة التحريف لأنها ظاهرة شأنها شأن اللجوء إلى التفسير بغير الواقع كما فسر غيرهم المأقين بالخفين ، عند الاستدلال على جواز المسح عليهما ، فيما أخرجه أبو داود : من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمسح المأقين - وهما مؤخر العينين « 1 » - قالوا إنهما الخفّان ، وأين المأقين من الخفين ؟ ؟ وقد حكم بعضهم بأفضلية المسح على الخفين لا للدليل ، وإنما كان ذلك
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 419
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١٩
هامش
( 1 ) انظر تيسير الوصول 3 : 76 وانظر الحديث في سنن أبي داود 1 : 34 ط 1 .