يصدرون عن هوى وعصبية فيظنون فيهم ما في غيرهم من الكذب على الدين ، والجرأة على اللّه وحاشا اللّه . وذلك بأنهم - أي المستشرقون - يتبعون الشاذ من الروايات الذي أخطأ فيها بعض رواتها أو الذي كذب فيها بعض الوضاعين ، وهما اللذان بينهما علماء الإسلام وخاصة علماء الحديث أدق بيان وأوثقه وأوضحه ، فيجعلون هذا الشاذ المنكر أصلا يبنون قواعدهم التي افتعلوها ونسبوها للإسلام وعلماء الإسلام ، ويدعون الجادة الواضحة وضوح الشمس ، ويغمضون عنها أعينهم ويجعلون أصابعهم في آذانهم ، ثم يستهوون منا من ضعفت مداركهم ، وضؤول علمهم بقديمهم من المعجبين بهم ، والمعظميهم الذين نشئوا في حجورهم ورضعوا من لبانهم ، فأخذوا عنهم العلوم حتى علوم الفقه ، والقرآن ، فكانوا قوما لا يفقهون « 1 » . ويقول الشيخ محمد زاهد الكوثري حول نظرة المستشرقين للقرآن أيضا : ونرى في المدة الأخيرة اهتماما خاصا لمستشرقي الغرب بنشر مؤلفات علماء الإسلام الأقدمين مما يتعلق بالقرآن الكريم وعلومه ، من كتب القراءات وكتب الطبقات ، بل يواصلون سعيهم في ذلك ، وفي نشر ما للأقدمين من المؤلفات في الحديث والفقه واللغة ، إلى غير ذلك من المشرقيات ، ومسعى أغلبيتهم قصدهم لإحياء عهد الصليبيين بطريقة أخرى في الحملات الممتلئة تعصبا وجهلا نحو النور الوضاء ، الذي أشرق من القرآن على هذه الكرة المظلمة حتى استنارت بذلك النور الوهاج ، فدخل الناس في دين اللّه أفواجا ، فتبدلت الأرض . وغاية هذا الفريق مكشوفة جدا مهما تظاهر بمظهر البحث العلمي البريء كذبا وزورا وخداعا . وبتلك الإلمامة اليسيرة في تاريخ القرآن الكريم يظهر أن محاولتهم هذه ما هي إلا محاولة خائبة منكوسة ، وأنهم لو ابتغوا نفقا في الأرض أو سلما في السماء ليأتوا بما له مساس بكتاب اللّه المنزل على حبيبه المرسل - صلوات اللّه عليه وعلى سائر الأنبياء - من قرب أو بعد لما وجدوا إلى ذلك أدنى سبيل . . . الخ « 2 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 393
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) الشرع واللغة للأستاذ أحمد شاكر ص 26 ، 28 .
( 2 ) مقالات الكوثري ص 17 .