ويوضح لنا الأمير شكيب أرسلان جانبا مهما من دسائسهم ويحذر المسلمين عن الانخداع بما يكتبون فيقول : ( إنه مما يجدر بأن يطلع عليه الشرقيون والمسلمون خاصة ، ما يصدر في أوروبا من الكتابات المتعلقة بهم ، والتصانيف الباحثة عن مصيرهم ، والمقالات المصورة لأحوالهم وشئونهم بلون مخيلات الكتّاب الذين حرروها ، الناطقة عن هوى الأحزاب التي ينتمي هؤلاء الكتّاب إليها ، بحيث يعرف منها الشرقي أو المسلم أو المستضعف على أمره كائنا من كان ما ذا يطبخ له في الخفاء وما ذا يدس بحقه تحت الستار ، وما ذا يدبر عليه بدون علمه ، مما لا يطلع عليه إلا في الندرى ومما هو رام إلى إدامة استغلاله ) « 1 » . وفي موضع آخر يوضح لنا الأمير صورة عن دراستهم وأنهم : إذا عثروا على حكاية شاذة ؛ أو نكتة فاردة في زاوية كتاب قد يكون محرفا سقطوا عليها تهافت الذباب على الحلوى ، وجعلوها معيارا ومقياسا - لا بل صيروها محكا يعرضون عليه سائر الحوادث ، ويغفلون أو يتغافلون عن الأحوال الخاصة ، والأسباب المستثناة ، ويرجع كل هذا التهور إلى قلة الاطلاع في الأصل ، هذا إذا لم يشب ذلك سوء قصد ، لأن الغربي لم يبرح عدوا للشرقي ورقيبا له والنادر لا يعتد به « 2 » . ويقول الأستاذ أحمد شاكر - حول نظرة المستشرقين للقرآن - : فهم ( المستشرقون ) يرون أن علماء الإسلام ، وقراء القرآن كاذبون مفترون اخترعوا هذه الروايات وهذه القراءات توجيها لما يتحمله رسم المصحف تشكيكا منهم في هذا الكتاب المحفوظ بحفظ اللّه وتكذيبا للوعد بحفظه ، وبأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وثأرا من المسلمين باتهامهم بالتحريف كما اتهم الذين من قبلهم بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه إلى أن يقول : ذلك بأنهم أصحاب هوى ، وذلك بأنهم لا يؤمنون بصدق رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك بأنهم يؤمنون بأن أصحاب رسول اللّه وتابعيهم من بعدهم لا خلاق لهم ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 392
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) انظر حاضر العالم الإسلامي ج 1 ص 304 .
( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 100 .