لقد شوه المستشرقون كثيرا من الحقائق وادخلوا في التاريخ الإسلامي ما ليس منه ، وكانت لهم اليد الطولى في توسعة شقة الخلاف بين طوائف المسلمين بما ينشرونه من دفائن ، ويبرزونه من أقوال شاذة ، وآراء مقبورة ، بأسلوب ماكر خداع ، كما أنهم قاموا بنشاط واسع في خدمة الاستعمار ، وقد وصفهم الدكتور مصطفى السباعي بأنهم : عملاء الاستعمار ، وهم أداة هدم الإسلام ، وتشويها لسمعة المسلمين .
ولا بد لنا هنا بأن نترك الموضوع للأدباء والكتاب ليتحدثوا عن المستشرقين وما قاموا به من نشاط في محاربة الإسلام ، وما نجم من وراء ذلك وكيف انخدع بهم كثير من الكتاب ، وكيف أصبحت كتبهم مصدرا يستمد منه كتّابنا معلوماتهم عما يتعلق بتاريخ الإسلام وما يتعلق به من بحوث ، فلنصغ لحديث الأدباء والكتّاب ممن تحضرنا كتبهم الآن .
حديث عن المستشرقين :
يقول الأستاذ السباعي : اتضحت لي - عن المستشرقين - الحقائق التالية :
أولا : أن المستشرقين - في جمهورهم - لا يخلو أحدهم من أن يكون قسيسا أو يهوديا وقد يشذ عن ذلك أفراد .
ثانيا : أن الاستشراق في الدول الغربية غير الاستعمارية - كالدول الاسكندينافية أضعف منه عند الدول الاستعمارية .
ثالثا : أن المستشرقين المعاصرين في الدول غير الاستعمارية يتخلون عن ( جولد تسهير ) وآرائه بعد أن انكشفت أهدافه .
رابعا : أن الاستشراق بصورة عامة ينبعث من الكنيسة وفي الدول الاستعمارية يسير مع الكنيسة ووزارة الخارجية جنبا إلى جنب يلقى منهما كل تأييد .
رابعا : أن الاستشراق بصورة عامة ينبعث من الكنيسة وفي الدول الاستعمارية يسير مع الكنيسة ووزارة الخارجية جنبا إلى جنب يلقى منهما كل تأييد .
خامسا : أن الدول الاستعمارية كبريطانيا وفرنسا ما تزال حريصة على توجيه الاستشراق وجهته التقليدية ، من كونه أداة هدم للإسلام ، وتشويها لسمعة المسلمين .
ففي فرنسا لا يزال « بلا شير » و « ماسينيون » وهما شيخا المستشرقين في وقتنا الحاضر يعملان في وزارة الخارجية الفرنسية كخبيرين في شؤون العرب والمسلمين .