الأوروبيين جعلوا من أنفسهم فريسة التحزب غير العلمي ، في كتاباتهم عن الإسلام ويظهر في جميع بحوثهم كما لو أن الإسلام لا يمكن أن يعالج على أنه موضوع بحث في البحث العلمي ، بل أنه متهم يقف أمام قضاته ! ! وإن بعض المستشرقين يمثلون دور المدعي العام الذي يحاول إثبات الجريمة وبعضهم يقوم مقام المحامي فهو مع اقتناعه شخصيا بإجرام موكله ، لا يستطيع أكثر من أن يطلب له مع شيء من الفتور اعتبار الأسباب المخففة « 1 » . وحيث كانوا هم الداء الفاتك وعلة العلل في تغذية روح العداء في العصر الحاضر رأيت أن أعود للبحث عنهم .
من هم المستشرقون ؟ ؟
المستشرقون قوم من أوروبا نسبوا أنفسهم إلى العلم والبحث ، وشغلوها في أغلب الأحيان بالبحث في التاريخ والدين والاجتماع ، ولكل منهم لغته الأصلية التي رضع لبانها من أمه وأبيه ، ومجتمعه ، وبيئته ، فصارت له « اللغة الأم » كما يعبرون فهو يغار عليها ويتأثر بها ويستجيب لموحياتها ، ولكن المستشرقين تعلموا اللغة العربية بجوار لغاتهم الأصلية ، ومع أن كثيرين منهم قضوا شطرا كبيرا من تعلم العربية وفي القراءة بها ، وعاشوا في أوساط عربية ردحا من الزمن ، نلاحظ أن نطقهم بالعربية لم يخل من لكنة ورطانة ، وكذلك حين يكتبون بها فما تكاد تسمع المستشرق أو تقرأ له حتى تحس من نبرات صوته أو طريقة كتابته أنه دخيل في العربية طارئ عليها ، وأن العربية عنده لغة ثانية لا تسري أصولها وروحها في عقله أو وجدانه أو شعوره كما تجري لغته الأصلية « اللغة الأم » .
ومن هنا كان طبيعيا أن نجد هؤلاء المستشرقين لا يجيدون فهم النصوص العربية فقد يفوتهم عند مطالعتها الكثير من مجازاتها واستعاراتها وخصائصها الأسلوبية والمعنوية ، ونجد بعضهم أحيانا يفهم النص العربي فهما مضحكا ، ولعل هذا من الأسباب التي جعلت هؤلاء يفسرون تلك النصوص العربية تفسيرا مضحكا كذلك أو يصدرون عليها أحكاما مضحكة كذلك .
هامش
( 1 ) الإسلام على مفترق الطرق .