تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

في أبحاثهم ولم يندفعوا وراء عواطفهم ، ولم يبتغوا غير الحق لذات الحق ، لكانت تلك الدراسات نافعة ، وجهودهم مشكورة . لكن دراساتهم لم تكن خالية من التحامل والطعن ، بل تكون في غالب الأحيان عند أكثرهم منصبة على الإسلام بالدس والتقول بالباطل ، لأنها لم تكن للعلم من حيث العلم ، بل كانت أولا بوحي من الكنيسة الكاثوليكية خاصة ، للانتقاص من تعاليم الإسلام وإهدار قيم تعاليمه ، حرصا على مذهب « الكثلكة » من جانب وتعويضا عن الهزائم الصليبية في ( تحرير بيت المقدس ) من جانب آخر . ثم تبنى الاستعمار الغربي هذه الدراسة في الجامعات العربية نفسها حتى يقوى القائمون بأمرها على تصديرها إلى الشرق الإسلامي . . . « 1 » . والاستشراق أول ما ظهر بين الرهبان عندما قامت روما تحاول تنصير العرب ، فأعدت لهم الوعاظ علمتهم العربية ، وأنشأت مدرسة للدعاية سنة 1627 سبقتها مدرسة لليسوعيين وغيرهم ، وهذه المدرسة أسسها البابا الثامن ، وجعلها مركزا لدراسات اللغات السامية ، ثم أنشأ الكاردينال ( يورميو ) مكتبة ( امبروزيانا ) تحت إشراف الدكتور جيجو . وأنشأ الأب ماتوريبا المعهد العالي للغات الشرقية في نابلس سنة 1732 . ثم أنشئ المعهد البابوي للغات الشرقية ، وألحقت به مكتبة غنية بالمخطوطات العربية ، وتبعه مؤسسة كايتاني والمعهد الشرقي المنشأ في روما سنة 1921 ويتولى نشر مجلة الحديث . فلا غرو إن كان ظهور الاستشراق أول ما ظهر بين الرهبان « 2 » . ولقد قام بعضهم بأعمال خطيرة هي أكثر مما تقوم بها الجيوش . فهذا الكاردينال ( لافيجري ) كما يحدث هو عن نفسه في الجزائر وتونس في رسالة له : أنه قام بأكثر مما يقوم به جيش بأكمله . ولم يكن عمله ذلك لخدمة الديانة المسيحية بل كان لخدمة الاستعم‌ار ، ومحاولة محو الإسلام من نفوس الجزائريين لأنه هو المؤجج لروح المقاومة فيهم « 3 » .

هامش
( 1 ) انظر الفكر الإسلامي الحديث للدكتور محمد البهي ص 5 .
( 2 ) انظر أضواء على التاريخ الإسلامي ص 153 .
( 3 ) انظر مجلة البينة السنة الأولى العدد 6 ص 30 .