تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

وصفوة القول إن كثيرا من الكتاب الذين تطالعنا كتبهم بين آونة وأخرى وهي تحمل تلك الأفكار التي تضر بصالح المسلمين ، وتهدم وحدتهم لا يشعرون بالأضرار الناجمة من وراء ما يكتبون من أمور لا تستند إلى أدلة أو شواهد جديرة بالثقة ، وقد أثبتوا أشياء دون أن يسائلوا أنفسهم عن صحتها أو خطئها ، لأنهم لم يتجردوا عن التعصب الطائفي والهوى المذهبي . كما أنهم قد استعذبوا ما كتبه المستشرقون فأعجبوا بذلك الأسلوب الساحر ، واعتقدوا بصحة ما يكتبون فحملوا ونقلوا بدون تفكير وتمحيص . ومما لا جدال فيه أن المستشرقين أصحاب هوى يصدرون أحكامهم عن عصبية وتحامل على الإسلام ، وهم يتبعون الشاذ من الروايات التي أخطأ فيها بعض الرواة ، أو الذي تعمده الوضاعون ، مما أوضحه علماء الإسلام ، فجعلوا من هذا الشاذ المنكر أصلا يبنون عليه قواعدهم ، التي افتعلوها ونسبوها للإسلام وعلماء الإسلام وهم يغمضون أعينهم عن الحقائق . يقول الأستاذ مالك بن نبي : وإنه لما يثير العجب أن نرى كثيرين من الشباب المسلم المثقف ، يتلقون اليوم معتقداتهم الدينية ، وأحيانا دوافعهم الروحية نفسها من خلال كتابات المتخصصين الأوروبيين « 1 » . ويقول الأستاذ السباعي : ومن المؤلم أن طلاب العالم الإسلامي الذين يدرسون باللغة الإنجليزية في بلادهم لا يزالون مضطرين إلى دخول الجامعات الإنجليزية ، فلا يجد طلاب الدراسات الإسلامية أمامهم مراجع لدراساتهم التي ينالون بها الدكتوراه غير تلك المراجع المسمومة وهم لا يعرفون اللغة العربية فتقرر عندهم أن تلك الدسائس مأخوذة من كتب الفقهاء والعلماء المسلمين أنفسهم « 2 » . وقد أوضحت فيما سبق أن الآراء التي ذهب إليها بعض الكتاب للطعن على الشيعة ليست من وحي أفكارهم ولا نتيجة لتتبعهم وإنما هي من مفتريات المستشرقين وافتعالاتهم وبالأخص ما كتبه أحمد أمين وهو كما يصفه الأستاذ فتحي عثمان : بأنه ضالع في الدراسات الغربية ترجم عن كتابات الغربيين ترجمة مباشرة ، وصنف جامعا

هامش
( 1 ) انظر الظاهرة القرآنية ص 19 .
( 2 ) كتاب السنة 28 .