ومن المؤسف له أيضا أن أكثر أولئك الكتاب يولعون بتتبع الأساطير والقصص التي لا تثبت صحتها ، ليبنوا منها أحكاما كلها أوهام وخيالات ، وإسراف في إصدار النتائج والأحكام بما لا يسيغه العقل ولا يقره الوجدان . وللإيضاح نضع بين يدي القراء ما أورده الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه التفسير والمفسرون دليلا لما احتج به على وضع الشيعة للحديث ، واتهم جابر بن يزيد الجعفي التابعي الكبير بوضع الحديث وهو قول انفرد به الدكتور لأن جابر قد شهد له أقرانه بفضله . ولما أعوزت الدكتور الحجة استدل بأسطورة من وضع الجاحظ ودعابته . قال الدكتور : ويعجبني هنا ما ذكره أبو المظفر الأسفراييني في كتابه التبصير في الدين وهو : إن الروافض - والمقصود بهم الشيعة طبعا - ( لما رأوا الجاحظ يتوسع في التصانيف ويصنف لكل فريق ، قالت الروافض : صنف لنا كتابا ، فقال لهم : لست أدري لكم شبهة حتى ارتبها وأتصرف فيها ، فقالوا له : إذا دلنا على شيء نتمسك به . فقال لا أرى لكم وجها إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئا تزعمونه تقولون إنه قول جعفر بن محمد الصادق ، لا أعرف لكم سببا تستندون إليه إلى غير هذا الكلام . . . فتمسكوا بحقهم وغباوتهم بهذه السوأة التي دلهم عليها ، فكلما أرادوا أن يختلقوا بدعة ، أو يخترعوا بدعة نسبوا إلى ذلك السيد الصادق ، وهو عنها منزه ، ومن مقالتهم في الدارين بريء ) « 1 » . هذه هي الأضحوكة التي أعجب بها الدكتور أو الكاتب أو أستاذ علوم القرآن والحديث أو الأستاذ بكلية الشريعة بالأزهر الشريف . لقد أعجب الأستاذ بما نقله نتيجة لقوة إدراكه ، واتساع تتبعه ، حتى جاءنا بما لا يتناوله الشك ، ولا يهبط إلى مستوى النقد ! ! وما عشت أراك الدهر عجبا ، لقد بلغت الحالة في الأبحاث العلمية إلى هذا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 381
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨١
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ج 2 ص 39 .