كتّاب ومؤلّفون
لا تمر فترة من الزمن إلا ويطالعنا كتاب يحمل بين طياته أفكارا هدامة لكيان المجتمع الإسلامي بعبارات مسمومة ووخزات مؤلمة وحملات ظالمة وأقوال فارغة لا تقف أمام الواقع إلا كما يقف الرماد إذا اشتدت به الريح .
ولقد تطرقت لهذا الموضوع أكثر من مرة وقضيت وقتا طويلا أتصفح تلك الصفحات التي سودت بمداد الحقد ورقمت بأقلام شط بأصحابها سوء التفكير عن الخط الذي يجب أن تسير عليه لخدمة الأمة وصالح المجموع .
كنت أفكر في الأسباب التي دعت لهذه التهجمات وأتعرف على الوسائل المبررة لما يرتكبه هؤلاء الكتاب من سوء الصنع مع إخوان لهم في الدين يقرون للّه بالوحدانية ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرسالة ويؤدون فرائض الإسلام وهم مائة مليون أو يزيدون .
وقد قلت : إن مهمة المؤرخ عن الشيعة هي أشد صعوبة من مهمة من يؤرخ لغيرهم من طوائف المسلمين ، لوجود عوامل وعقبات يجب أن يجتازها المؤرخ بنفسه ، لا أن يقطعها على أجنحة التقليد والاتباع بدون معرفة وتدبر .
وإن انفصال الشيعة عن الدولة القائمة آنذاك ، وعدم مؤازرتها هو السبب الوحيد لكل ما علق بهذه الطائفة من عيوب هم براء منها ، حتى تحامى الناس الميل إليهم ، فكانت التهم تكال جزافا .
وأصبح بحكم الظروف القاسية أن تنسب إليهم فرق لا تمت إليهم بصلة ، ويلصق بهم أناس لا تربطهم وإياهم روابط الاعتقاد .
وإن من يقف على أسماء الفرق المنسوبة للشيعة يجد هناك أسماء بلا مسميات ، أو أشخاصا وهمية ، ومن الغريب أن تعداد فرق الشيعة لا زال بين المد والجزر فهي